قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن الفقهاء عالجوا قضايا المساواة وحقوق الإنسان تحت عناوين مختلفة، مثل: المقاصد الشرعية، والمصالح العامة، والقيم النبيلة.
وأضاف علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أن الفقهاء قرروا أن من أهم الأسس والقيم التي بُنيت عليها مقاصد الشريعة: العدالة والمساواة بين البشر؛ فالإنسان بصفته الإنسانية خليفة في الأرض، وهو مخلوق مكرم، وتحقيق العدل وتطبيق المساواة بين الناس يرقى بالإنسان في التحضر والتمدن، ويحقق له ما يصبو إليه من حرية وكرامة وسعادة، وكل أمر هذا شأنه فهو أمر الشارع ومراده من الخلق.
وتابع علي جمعة: بل جعلت شريعة الإسلام الحقوق الإنسانية التي تجب لكل إنسان بصفته الإنسانية ضرورات واجبة؛ فالمأكل، والملبس، والمسكن، والأمن، والحرية في الفكر والاعتقاد والتعبير، والعلم والتعليم، والمشاركة في صياغة النظام العام للمجتمع، ضرورات في المجتمع يجب على الدولة أن توفرها لمطلق رعاياها، ويجب على الأفراد أن يطالبوا بها ويحافظوا عليها لمجرد الإنسانية؛ فإن الناس جميعًا بمقتضى العقيدة الإسلامية التوحيدية عبادٌ لرب واحد، فهم جميعًا في مرتبة العبودية سواء أمام الله تعالى.
المساواة في الإسلام
وأشار علي جمعة، إلى أن المساواة في الإسلام لا تعني أبدًا القضاء على الاختلاف أو التمايز بين الناس؛ إذ الاختلاف سنة كونية من سنن الله في خلقه، وهو حقيقة واقعة في الخلق، ولا يمكن محوها أو التغافل عنها، ولكن المساواة تعني العدالة، والعدالة تكون في عدم التفرقة بين الإنسان فيما يخرج عن فعله واختياره؛ ولذا يجب أن تطبق مفاهيم المساواة الإنسانية في إطار من احترام الاختلاف والتمايز بين الناس، وعدم الاعتداء على هويتهم الذاتية، أو محاولة مسحها أو محوها.
واستكمل: ولقد قرر القرآن الكريم المساواة في أصل الخلقة بين البشر جميعًا، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].










