أنهت بوجاتي رسميا إنتاج طراز “W16 ميسترال”، آخر سيارة في تاريخ العلامة الفرنسية تعتمد على محرك W16 الأسطوري، لتضع بذلك نهاية لحقبة هندسية استثنائية استمرت لأكثر من 20 عاما وشكلت جزء رئيسي من هوية الشركة.
وكشفت بوجاتي عن اكتمال إنتاج جميع نسخ ميسترال عبر منشور مقتضب على منصات التواصل الاجتماعي، تضمن صور لإحدى السيارات الأخيرة التي خرجت من خطوط التجميع، معلنة بذلك انتهاء رحلة أحد أكثر مشاريعها تميز.
ومنذ الكشف عنها، اعتبرت ميسترال بمثابة النسخة المكشوفة التي كان ينتظرها عشاق شيرون، خاصة أن بوجاتي لم تقدم نسخة رودستر مباشرة من شيرون كما فعلت سابقا مع فيرون، إلا أن الشركة أكدت أن ميسترال ليست مجرد شيرون بلا سقف، بل سيارة خضعت لعملية تطوير شاملة شملت هيكل أحادي جديد مصنوع بالكامل من ألياف الكربون، إلى جانب تصميم خارجي مختلف يمنحها شخصية مستقلة.

واعتمدت بوجاتي على مواد خفيفة وعالية الصلابة للحفاظ على مستويات الأداء الفائقة والثبات الديناميكي، مع الحد من زيادة الوزن التي ترافق عادة السيارات المكشوفة، كما زودت السيارة بنظام صوتي تم تطويره خصيصا لتعزيز تجربة القيادة في الهواء الطلق.
وتكمن القيمة التاريخية الحقيقية لميسترال في كونها آخر سيارة إنتاجية تحمل محرك W16 سعة 8.0 لترات المزود بأربعة شواحن توربينية، وهو المحرك الذي ارتبط باسم بوجاتي منذ إطلاق فيرون وحتى شيرون.
ويولد هذا المحرك قوة تصل إلى 1,600 حصان وعزم دوران يبلغ 1,600 نيوتن متر، ما يمنح السيارة أداء استثنائي يضعها ضمن نخبة سيارات الهايبركار في العالم.

وتنعكس هذه القوة على الأرقام، إذ تنطلق ميسترال من السكون إلى 100 كم/س خلال 2.4 ثانية فقط، وتصل إلى 200 كم/س في 5.6 ثانية، بينما تحتاج إلى 12.1 ثانية للوصول إلى 300 كم/س، مع سرعة قصوى رسمية تبلغ 420 كم/س.
لكن الإنجاز الأبرز جاء في عام 2024 عندما تمكن السائق البريطاني الشهير آندي والاس من تسجيل سرعة بلغت 453.91 كم/س على حلبة بابنبورغ الألمانية، لتصبح ميسترال أسرع سيارة مكشوفة إنتاجية في العالم، متجاوزة سرعتها الرسمية بفارق يزيد على 34 كم/س.

ومع انتهاء إنتاج ميسترال، تبدأ بوجاتي مرحلة جديدة مع طراز توريون، الذي يستبدل محرك W16 بمحرك V16 جديد سعة 8.3 لترات تم تطويره بالتعاون مع كوزوورث، إلى جانب ثلاثة محركات كهربائية، لتصل القوة الإجمالية إلى 1,800 حصان، في أقوى سيارة إنتاجية بتاريخ الشركة.
واقتصر إنتاج W16 ميسترال على 99 نسخة فقط، بيعت جميعها قبل سنوات من انتهاء التصنيع بسعر رسمي بلغ 5.4 مليون دولار للسيارة الواحدة، ورغم ذلك بدأت بعض النسخ بالظهور في سوق السيارات الفاخرة المستعملة بأسعار تتجاوز 10 ملايين دولار، ما يعكس مكانتها كواحدة من أكثر سيارات بوجاتي ندرة وقيمة.









