يشغل بال كثيرين سؤال حول هل يجوز الجمع بين الصلاتين لعذر المرض؟ خاصة إذا كان المرض يسبب مشقة في أداء كل صلاة في وقتها، وقد وضح الفقهاء نتعرف على رأي دار الإفتاء حول هل يجوز الجمع بين الصلاتين في حالات الأعذار مراعاة لرفع الحرج والتيسير على المكلف.
هل يجوز الجمع بين الصلاتين لعذر المرض؟
وفي السياق أكدت دار الإفتاء، أنه يجوز لصاحب العذر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وله أن يصلي الظهر والمغرب في آخر وقتهما، والعصر والعشاء في أول وقتهما: جمعًا صوريًّا كما ذهب إليه المالكية.
حكم الجمع بين الظهر والعصر للمريض
وذكرت دار الإفتاء أقوال عدد من العلماء ومنهم ما أجازه المالكية للمريض من الجمع الصوري بأن يصلي الأولى في آخر وقتها والثانية في أول الوقت خروجًا من الخلاف في جواز الجمع بالمرض.
يقول العلامة البهوتي في “كشاف القناع” (2/ 5، ط. دار الكتب العلمية): [(يجوز) الجمع (بين الظهر والعصر) في وقت إحداهما، (و) بين (العشاءين في وقت إحداهما للمريض يلحقه بتركه) أي الجمع (مشقة وضعف)؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع من غير خوف ولا مطر.
الفرق بين جمع التقديم وجمع التأخير
يعد جمع التقديم هو أداء الصلاتين في وقت الأولى، مثل صلاة العصر مع الظهر في وقت الظهر.
بينما جمع التأخير تأخير الأولى لتصلى مع الثانية في وقت الثانية، مثل الظهر مع العصر في وقت العصر.
هل يجوز الجمع بين الصلاتين لعذر طارئ؟
أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أنه لا يوجد مانع شرعي يحول دون الجمع بين الصلاتين عند وجود حاجة ملحة وظروف طارئة تقتضي ذلك، مثل استمرار العمل المتواصل الذي يصعب قطعه، أو خشية فوات مصلحة شرعية معتبرة، مشدداً في الوقت ذاته على شرط أساسي وهو ألا يتحول هذا الجمع إلى عادة دائمة ومستمرة في حياة المسلم.
وأوضح الشيخ أحمد وسام، خلال البث المباشر المذاع عبر الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على “فيسبوك” رداً على سؤال حول حكم الجمع الدائم بين الصلوات، أن السنة النبوية المطهرة شهدت حالات رُخص فيها بالجمع، مستشهداً بما رواه الإمامان البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، بأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف أو سفر، وفي رواية أخرى: من غير خوف ولا مطر.
وأشار أمين لجنة الفتوى إلى أن العلماء المحققين وضعوا تفسيراً دقيقاً لهذا الجمع الوارد في الحديث الشريف، حيث بيّنوا أنه “جمع صوري”؛ ويعني ذلك أن النبي ﷺ أخّر صلاة الظهر حتى دخل آخر وقتها وقبل أن ينقضي، ثم صلى العصر فور دخول أول وقتها، فيظهر للمشاهد أنه جمع بينهما، بينما في الحقيقة والواقع أُديت كل صلاة كاملة داخل وقتها الشرعي المحدد لها.










