دعت وزيرة الخارجية البريطانية المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل الأزمة المتفاقمة في السودان، محذرة من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، فيما طالبت قوات الدعم السريع بوقف هجومها على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في ظل تصاعد حدة المواجهات العسكرية.
وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، في تصريحات رسمية، أن ما يشهده السودان يتطلب استجابة دولية أكثر فاعلية، مشددة على أن المجتمع الدولي “لا ينبغي أن يدير ظهره لما يحدث في السودان”، في إشارة إلى استمرار النزاع المسلح وما خلفه من أزمة إنسانية تعد من الأكبر عالمياً.
وأضافت أن المدنيين السودانيين “يتكبدون أبشع الفظائع”، معربة عن قلق بلادها البالغ إزاء الانتهاكات التي تطال السكان المدنيين، واستمرار أعمال العنف التي أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح الملايين داخل السودان وخارجه.
وفي السياق ذاته، وجهت الوزيرة البريطانية دعوة مباشرة إلى قوات الدعم السريع لوقف هجومها على مدينة الأبيض، التي تُعد من المدن الاستراتيجية في إقليم كردفان، مؤكدة أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم معاناة المدنيين ويهدد بتوسيع رقعة القتال في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض ومحيطها مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط مخاوف من تدهور إضافي للوضع الإنساني، لا سيما مع تعطل وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق المتأثرة بالنزاع.
وتواصل المملكة المتحدة، إلى جانب شركائها الدوليين، الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون عوائق.
وتحذر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية باستمرار من أن الحرب المستمرة منذ أبريل أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ارتفاع أعداد النازحين واللاجئين، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانتشار الأمراض، وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد.
ويعكس الموقف البريطاني تنامي الضغوط الدولية على أطراف النزاع، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم إحراز تقدم ملموس في جهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية.
وتؤكد لندن أن إنهاء معاناة المدنيين يتطلب وقفاً فورياً للأعمال القتالية، والتزام جميع الأطراف بحماية السكان، وتهيئة الظروف اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية، بما يسهم في الحد من تداعيات الأزمة التي ما تزال تلقي بظلالها على السودان والمنطقة بأسرها.










