تابع حزب الوعي ما يصدر من تصريحات متلاحقة بشأن تطوير منظومة الدعم الغذائي، وآخرها الإعلان عن تطبيق نظام «الخصم المباشر» على المخابز في جميع المحافظات اعتبارًا من الأول من أغسطس، باعتباره خطوة تمهد للانتقال إلى ما تسميه الحكومة «الدعم النقدي المشروط».
واكد الحزب أن الخصم المباشر ليس في ذاته إصلاحًا لمنظومة الدعم، وإنما آلية مالية لتنظيم العلاقة بين الحكومة والمطاحن والمخابز. أما الأهم، فهو أن تعلن الحكومة بوضوح طبيعة المنظومة الجديدة التي ستتولى هذه الآلية خدمتها.
اعلان تفاصيل إصلاح منظومة الدعم
واكمل أن أي منظومة للدعم والحماية الاجتماعية يجب أن تحدد ثلاثة أمور أساسية: الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه، وخاصة المخاطر التي تحمي المواطنين منها، والفئات التي تستهدفها ومعايير إدراجها أو استبعادها، وقيمة الدعم الذي ستقدمه وكيفية الحفاظ على قدرته الشرائية. وحتى الآن، لم تتضح هذه العناصر على نحو يسمح لأي مهتم بالشأن العام بتقييم الإصلاح المقترح أو الحكم على نجاحه.
وتابع :” كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التغيير سيقتصر على دعم الخبز، أم سيشمل السلع التموينية أيضًا، وما إذا كانت الأسر ستحصل على مخصص واحد أو مخصصات منفصلة، وما المقصود تحديدًا بوصف الدعم بأنه «مشروط». فإذا كان المقصود قصر استخدام الرصيد على سلع محددة، فنحن أمام دعم نقدي أو شبه نقدي مقيد الاستخدام، وليس دعمًا مشروطًا بالمعنى المعروف في برامج الحماية الاجتماعية.
ولاحظ الحزب كذلك تضارب التصريحات بشأن مسار التنفيذ؛ فبينما سبق الإعلان عن بدء التطبيق في بورسعيد بوصفه تجربة أولية تسبق التوسع التدريجي، يجري الآن الحديث عن تطبيق الخصم المباشر على المخابز في جميع المحافظات. ومن حق المواطنين أن يعرفوا ما إذا كان تم تطبيق التجربة في بورسعيد، وما الذي جرى اختباره فيها، وما نتائج التجربة، وما إذا كان ما سيطبق في أغسطس مجرد نظام محاسبي للمخابز أم بداية لتعميم منظومة جديدة للدعم.
وتوقف الحزب أيضًا أمام استبعاد نحو 850 ألف مستفيد قبل إعلان التصميم الكامل للمنظومة ومعايير استحقاقها. فتنقية قواعد البيانات لا ينبغي أن تكون عملية حذف أساسًا، وإنما وسيلة لتكوين صورة أدق لأوضاع الأسر، تسمح باستبعاد غير المستحقين وإضافة من يستحقون وتحديد مستوى الدعم الملائم لهم. كما أن انخفاض عدد التظلمات لا يثبت وحده صحة قرارات الاستبعاد، خاصة مع وجود تفاوت في المعرفة الرقمية والقدرة على تقديم التظلم.
وطالب حزب الوعي الحكومة، قبل التوسع في تطبيق المنظومة الجديدة، بنشر وثيقة واضحة تتضمن:
الهدف الاجتماعي لإصلاح منظومة السلع التموينية والخبز المدعم والمخاطر التي تستهدف المنظومة الحماية منها.
نطاق المنظومة والفئات المستهدفة ومعايير الإدراج والاستبعاد.
قيمة الدعم وطريقة احتسابها وتحديثها في مواجهة التضخم.
المقصود بالدعم المشروط أو المقيد الاستخدام.
ما طُبق في بورسعيد ونتائج تقييمه قبل التعميم.
آليات التظلم وضمان عدم سقوط المستحقين بسبب أخطاء البيانات.
الجهات والخبراء الذين شاركوا في تصميم الإصلاح والدراسات التي استند إليها.
وأيد حزب الوعي إصلاح منظومة الدعم والحد من الفاقد والتلاعب، لكنه يؤكد أن الإصلاح لا يبدأ بأدوات الخصم والتسوية، بل بتحديد المشكلة التي تسعى الدولة إلى حلها، والفئات التي تريد حمايتها، ومستوى الحماية الذي تلتزم بتوفيره كما أن الانتقال إلى مرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي يقتضي بناء قدرة وطنية حقيقية على تصميم السياسات، من خلال إشراك الخبراء المصريين المتخصصين إلى جانب مؤسسات الدولة، وإخضاع الإصلاحات الكبرى لحوار مجتمعي جاد قبل تطبيقها.










