كشف الدكتور محمد سعد رئيس قطاع التعليم العام السابق بوزارة التربية والتعليم و رئيس امتحانات الثانوية العامة سابقا والخبير التربوي المعروف ، أسرار تعلن لأول مرة عن كنترولات الثانوية العامة .
قال الدكتور محمد سعد في منشور له عبر فيس بوك :
كنت يومًا رئيسًا عامًا لامتحانات الثانوية العامة، وعملت سنوات طويلة داخل منظومة الامتحانات، وفي لجان الإدارة، ولجان النظام والمراقبة (الكنترولات)، وما أقوله اليوم شهادة مسؤول عاش تفاصيل هذه المنظومة، ويعرف كيف تُدار خطوة بخطوة.
بمجرد انتهاء الطالب من أداء امتحانات الثانوية العامة ، وخروج ورقة الإجابة من لجنة السير، ثم وصولها إلى لجنة النظام والمراقبة (الكنترول)، تنتهي تمامًا أي فرصة لتغيير ورقة إجابة، أو استبدالها، أو إضافة درجات لطالب، أو حرمان آخر من حقه.
هذه ليست وجهة نظر… بل حقيقة أعرفها من داخل المنظومة، لأن الكنترولات تعمل وفق منظومة دقيقة، وإجراءات رقابية متعددة، ومراحل مراجعة متتالية، تجعل العبث بأوراق الإجابة أو التلاعب بالنتائج أمرًا بالغ الصعوبة.
وأتعجب كل عام من الشائعات التي تتكرر: “فلان زودوا له درجات”… “ورقة طالب اتبدلت”… “النتيجة اتغيرت بالواسطة”… وهي روايات تنتشر بسرعة، لكنها لا تصمد أمام الحقيقة، ولا أمام من يعرف كيف تُدار أعمال الكنترول.
هل هذا يعني أن المنظومة بلا أخطاء؟
بالطبع لا… فلا توجد منظومة بشرية تخلو من نسبة خطأ.
قد يحدث خطأ محدود في تصحيح سؤال مقالي، أو في إحدى مراحل رصد الدرجات، وهو أمر وارد في أي عمل يعتمد على العنصر البشري، سواء في امتحانات النقل أو الشهادة الإعدادية أو الثانوية العامة ، لكن هذه الأخطاء أصبحت محدودة للغاية، بعد التوسع في التصحيح الإلكتروني، واعتماد الجزء الأكبر من أسئلة الامتحانات عليه، إلى جانب تعدد مراحل المراجعة داخل الكنترولات.
أما التحدي الحقيقي، فهو داخل لجان سير امتحانات الثانوية العامة ، فقد تحدث بعض حالات الغش أو محاولات الإخلال بالانضباط، وهي سلبيات لا تنكرها وزارة التربية والتعليم، بل تعمل كل عام على مواجهتها والحد منها، وتطوير الإجراءات اللازمة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب. ورسالتي لكل طالب وولي أمر…
إذا شعر أي طالب أن نتيجته لا تعبر عن أدائه، فقد كفل له القانون حق التظلم، وهو ليس إجراءً شكليًا كما يظن البعض، بل مراجعة دقيقة لورقة الإجابة وجميع مراحل تقدير الدرجات.
وإذا تبين أثناء المراجعة وجود أي خطأ، سواء كان في التصحيح، أو في رصد الدرجات، أو في أي مرحلة من مراحل العمل داخل الكنترول، يحصل الطالب على حقه كاملًا دون تردد، ويتم تصحيح الخطأ فورًا، ومساءلة المتسبب فيه وفقًا للقواعد المنظمة.
والأهم من ذلك، أن الأمر لا يتوقف عند تعديل النتيجة فقط، بل تقوم لجنة النظام والمراقبة بإبلاغ مكتب التنسيق رسميًا بالدرجات الصحيحة، ليتم تعديل ترشيح الطالب إلى الكلية التي يستحقها وفقًا لمجموعه الجديد، دون أن يتحمل الطالب أي أعباء أو يتخذ أي إجراءات إضافية.
والدليل على ذلك أن هناك بالفعل كل عام عددًا من الطلاب يحصلون على زيادة في درجاتهم بعد التظلمات، لكن في الغالب تكون زيادات بسيطة، درجة أو درجتين أو بضع درجات فقط، وليست الزيادات الكبيرة التي تتداولها الشائعات. أما الحالات التي تشهد زيادات كبيرة فهي نادرة جدًا، وذلك بسبب تعدد مراحل المراجعة والتدقيق داخل الكنترول قبل إعلان النتيجة.
وربما يختلف البعض مع سياسات الوزارة، أو مع بعض القرارات، وهذا حق مشروع، كما أن تطوير المنظومة واجب لا يتوقف.
لكن من الظلم أن نهدم ثقة المجتمع في منظومة وطنية يعمل بها آلاف الشرفاء، وأن نشكك في ذممهم دون دليل، أو نُصدق روايات لا تستند إلى واقع.
لقد رأيت بعيني، وعملت بيدي، وأعرف حجم الجهد المبذول داخل لجان الإدارة ولجان النظام والمراقبة، وأعلم أن الهدف الأول والأخير هو أن يحصل كل طالب على حقه كاملًا، لا أكثر ولا أقل.
قد يخطئ الإنسان… لكن قوة أي منظومة محترمة أنها تكتشف الخطأ، وتعيد الحق إلى صاحبه، وتحاسب من أخطأ.
وأقولها للمرة الأخيرة… هذه شهادة أقولها أمام الله، وأمام ضميري، وأمام كل طالب وولي أمر…










