يشهد قطاع التعليم في مصر خلال الفترة الأخيرة تحولات تستهدف تطوير المنظومة التعليمية وربطها باحتياجات سوق العمل، في ظل توجه الدولة نحو تأهيل الطلاب بالمهارات الحديثة، وعلى رأسها البرمجة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة الانضباط للمدرسة وتعزيز دورها في العملية التعليمية.
التعليم يمثل أمنًا قوميًّا
أكد الكاتب الصحفي رفعت فياض، المتخصص في شؤون التعليم، أن التعليم في أي دولة يحظى بأهمية كبيرة، باعتباره يمثل أمنًا قوميًّا، موضحًا أن الارتقاء بمستوى التعليم ينعكس بصورة مباشرة على جودة مخرجات العملية التعليمية.
وأشار إلى أن تحسين التعليم يؤدي إلى تخريج طبيب جيد ومحاسب متميز ومهندس قادر على أداء عمله بكفاءة، وهو ما يعود بالنفع على الدولة والمجتمع بشكل عام.
ضعف التعليم ينعكس على مختلف القطاعات
وأوضح رفعت فياض، خلال حواره ببرنامج «بيزنس حياة»، الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي، أن وجود مشكلات في منظومة التعليم يمكن أن ينعكس على مختلف القطاعات.

وضرب مثالًا بالطبيب غير المتميز الذي قد يرتكب أخطاء تؤثر على حياة المرضى، وكذلك المهندس غير المؤهل الذي قد يتسبب في مشكلات خطيرة في المنشآت، مؤكدًا أن هذه النتائج توضح أهمية الاهتمام بقطاع التعليم.
25 مليون طالب في التعليم العام
وأشار المتخصص في شؤون التعليم إلى أن عدد طلاب مراحل التعليم العام في مصر يتجاوز 25 مليون طالب وطالبة، لافتًا إلى أن المدارس شهدت في فترات سابقة ضعفًا في انتظام الطلاب بالحضور.
وأوضح أن ذلك أدى إلى اتجاه عدد كبير من الطلاب والمدرسين إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية، وهو ما أثر على الدور الأساسي للمدرسة.
الدروس الخصوصية كارثة
ووصف رفعت فياض الدروس الخصوصية بأنها «كارثة على المجتمع»، مشبهًا إياها بالسرطان الذي يصيب الإنسان.
وأكد أن الطالب في الدروس الخصوصية يصبح هدفه الأساسي هو تجميع الدرجات، وليس التعلم الحقيقي أو بناء الشخصية واكتساب المهارات التي يحتاج إليها في حياته العملية.
عودة الطالب والمدرس إلى الفصل
ولفت إلى أنه خلال العامين الأخيرين حدث تطور كبير في منظومة التعليم، مؤكدًا أن الطالب والمدرس عادا إلى الفصل مرة أخرى، وهو ما ساهم في استعادة المدرسة لدورها الأساسي داخل العملية التعليمية.
وأشار إلى أن انتظام الطلاب داخل المدارس يمثل عنصرًا مهمًا في تطوير العملية التعليمية، خاصة مع الاتجاه إلى تقديم مناهج ومهارات جديدة تتناسب مع احتياجات الطلاب وسوق العمل.
البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب أولى ثانوي
وتابع أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بتدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لجميع طلاب الصف الأول الثانوي، وأن تطبيق المادة تم بالتعاون مع الجانب الياباني، وبإشراف جامعة هيروشيما اليابانية، مشيرًا إلى الاستفادة من التجربة اليابانية في تدريس هذه المجالات للطلاب.
بداية تدريس المادة لطلاب التعليم الفني
وأشار إلى أنه بداية من العام الجديد سيتم تدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لجميع طلاب المدارس الفنية، مؤكدًا أن مختلف مدارس التعليم الفني ستتضمن هذه المادة ضمن المناهج الدراسية.
وأوضح أن إدخال هذه المهارات يستهدف إعداد الطلاب بشكل أفضل لسوق العمل، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع واحتياج سوق العمل إلى مهارات جديدة.
المناهج الجديدة تستهدف سوق العمل
وأكد رفعت فياض أن الدولة تعمل على تطوير المناهج التعليمية بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل، موضحًا أن الطلاب في المراحل التعليمية الأولى أصبحوا يدرسون مواد جديدة تستهدف تأسيسهم بشكل أفضل وتأهيلهم للمستقبل.
وأشار إلى أن تطوير المناهج وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي يمثلان جزءًا من توجه أوسع لإعداد جيل يمتلك المهارات التي يحتاج إليها في سوق العمل خلال السنوات المقبلة.










