ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس 13 أغسطس 2026، ليصعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في السوق المصرية، بنحو 40 جنيهًا بنسبة 0.64%، ليتحرك من مستوى 6295 جنيهًا إلى 6335 جنيهًا، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دعمت أسعار الذهب عالميًا.
وبحسب بيانات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، جاء صعود الذهب محليًا بوتيرة أكثر تحفظًا مقارنة بالأسواق العالمية، نتيجة استقرار سعر الصرف وتراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي.
وسجل الذهب عيار 21 نحو 6335 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7240 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5430 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50680 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 4414 دولارًا.
إمبابي: تراجع الفجوة السعرية مؤشر صحي
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الحركة المحدودة التي شهدها سعر الذهب عيار 21 خلال اليومين الماضيين تعكس توازنًا حساسًا في السوق، موضحًا أن الارتفاع المحلي جاء بوتيرة أقل من حركة الأوقية عالميًا، بالتزامن مع تراجع الفجوة السعرية واستقرار نسبي في سعر الصرف.
وأضاف أن تراجع الفجوة السعرية المحلية يمثل أحد أبرز المؤشرات الإيجابية في السوق خلال الفترة الحالية، موضحًا أن هذا التراجع يعكس تحسنًا في كفاءة التسعير بالسوق المصرية واقتراب الأسعار المحلية من مستوياتها العادلة.
وأكد إمبابي أن استقرار سعر الصرف يوفر قاعدة أكثر ثباتًا للسوق، بينما يفرض ترقب البيانات الأمريكية حالة من الحذر لدى المتعاملين، لافتًا إلى استمرار تأثير العامل الجيوسياسي على حركة الذهب لحين التوصل إلى تفاهمات حقيقية بين الولايات المتحدة وإيران.
الفجوة السعرية تتراجع 27 جنيهًا
وكشفت بيانات «آي صاغة» تراجع الفجوة السعرية بين السعر العالمي والمحلي للذهب من 121.79 جنيه في 11 أغسطس، بما يعادل 1.97%، إلى 94.68 جنيه في 12 أغسطس، بما يعادل 1.52%.
وبذلك انخفضت الفجوة السعرية بنحو 27.11 جنيه خلال يوم واحد، وهو ما تعتبره المنصة مؤشرًا إيجابيًا على تصحيح السوق المحلية باتجاه السعر العادل.
كما يعكس تراجع الفجوة من 1.97% إلى 1.52% تحسنًا في كفاءة التسعير وانخفاض علاوة المخاطر التي يطلبها التجار في السوق.
استقرار الدولار يدعم توازن السوق
وعلى مستوى سوق الصرف، رصد التقرير استقرارًا نسبيًا في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة محل التحليل، حيث تراوح سعر الصرف بين 50.41 جنيه في 4 أغسطس و49.6198 جنيه في 9 أغسطس، بينما أظهرت بيانات التقرير مستويات قريبة من 50.23 و50.2375 جنيه للدولار.
وأشار التقرير إلى أن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا مهمًا في تحديد حركة الذهب محليًا، إذ لا يوفر ارتفاع الدولار خلال هذه الفترة دفعة إضافية قوية للأسعار المحلية، بينما يسمح استقرار العملة بظهور تأثير التحركات العالمية بصورة أكثر وضوحًا.
تراجع التداولات مع ترقب التضخم
ورصدت بيانات «آي صاغة» انخفاض عدد التحديثات السعرية من 9 تحديثات يوم الإثنين إلى 4 تحديثات يوم الثلاثاء، وهو ما يشير إلى انخفاض نشاط التداول وحركة السوق.
وقد يعكس ذلك حالة من الترقب لدى المستثمرين انتظارًا لبيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب تحفظ المشترين والبائعين لحين اتضاح الصورة الاقتصادية ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.
المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة
وعلى المستوى المحلي، أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، عند 19% لسعر الإيداع لليلة واحدة، و20% لسعر الإقراض لليلة واحدة، و19.5% لسعر العملية الرئيسية وسعر الخصم.
ويعكس تثبيت أسعار الفائدة حالة من التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحد من الضغوط التضخمية، فيما يظل تأثير السياسة النقدية المحلية على الذهب مرتبطًا بحركة سعر الصرف والسيولة ومستويات الطلب الاستثماري.
الأوقية العالمية تصعد 1.07%
وعالميًا، أظهرت بيانات التقرير ارتفاع سعر الأوقية من 4368.67 دولار في 11 أغسطس إلى 4415.50 دولار في 12 أغسطس، بزيادة قدرها 46.83 دولار، وبنسبة 1.07%.
وتشير هذه الزيادة إلى أن حركة الذهب عالميًا كانت أقوى من الارتفاع المسجل في السوق المصرية، وهو ما يعكس تأثير تراجع الفجوة السعرية المحلية في الحد من انتقال الارتفاع العالمي بصورة كاملة إلى الأسعار المحلية.
الذهب عند أعلى مستوى في 10 أسابيع
واقترب الذهب عالميًا من أعلى مستوياته في 10 أسابيع، متجاوزًا مستوى 4400 دولار للأوقية في المعاملات الفورية، مدعومًا بتراجع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم التي قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.9% إلى 4406.34 دولار للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.6% إلى 4466.70 دولار.
وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في «أواندا»، إن المحرك الرئيسي للذهب يتمثل في تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
بيانات التضخم تحسم اتجاه الذهب
وتترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي من شأنها إعادة تشكيل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي التأثير على حركة الذهب.
وكان معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة قد انخفض إلى 3.5% في يونيو 2026، مقابل 4.2% في مايو، في أول انخفاض خلال خمسة أشهر.
وأوضح التقرير أن تراجع التضخم يخفف من الضغوط على الذهب من جهة، بينما يزيد ترقب بيانات يوليو من حساسية الأسواق تجاه أي مفاجآت اقتصادية قد تؤثر على مسار السياسة النقدية الأمريكية.
الفيدرالي يثبت الفائدة
وحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، في وقت يرى فيه التقرير أن تثبيت الفائدة يوفر دعمًا لأسعار الذهب.
لكن تحول توقعات السوق من تسعير خفض أسعار الفائدة إلى احتمالية رفعها قد يمثل عامل ضغط على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة، ما يجعل مسار السياسة النقدية الأمريكية أحد أهم العوامل المحددة لاتجاه الذهب.
التوترات الأمريكية الإيرانية تدعم الملاذ الآمن
وتظل التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران أحد المحركات الرئيسية للذهب خلال الفترة الحالية، مع استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن عدد من الملفات.
وأوضح التقرير أن استمرار التوترات يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن تداعيات الصراع على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
الذهب يختبر مستوى 4500 دولار
وأشار التقرير إلى أن الذهب يقف أمام اختبار مهم بالقرب من مستوى 4500 دولار للأوقية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على إرهاق نسبي بعد موجة الصعود الأخيرة.
وأوضح أن استمرار الارتفاع بوتيرة سريعة قد يزيد من مخاطر تعرض المشترين الجدد لما يعرف بـ«فخ الثيران»، حيث تستقطب الاختراقات السعرية المتأخرة سيولة جديدة قبل أن يتحول السعر بصورة مفاجئة إلى الهبوط.
وبحسب البيانات الفنية الواردة في التقرير، تمكن الذهب من اختراق نطاق سعري بين 4240.42 و4300 دولار، قبل الوصول إلى مستوى 4415.67 دولار، كما أصبح السعر أعلى من سحابة «إيشيموكو» والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا، وهي مؤشرات تعكس تحسن الاتجاه متوسط الأجل.
في المقابل، لا يزال الذهب يتداول أسفل المتوسط المتحرك لـ200 يوم، الذي يقع عند نحو 4507.32 دولار، لتصبح المنطقة الممتدة بين السعر الحالي ومستوى 4500 دولار اختبارًا مهمًا لقدرة المشترين على تحويل موجة التعافي إلى اتجاه صاعد أكثر استدامة.
«سهم» يوسع قاعدة الادخار
وفي سياق متصل، قال سعيد إمبابي إن إطلاق مركز «الملاذ الآمن» لمنتج «سهم» يستهدف تغيير مفهوم الادخار في الذهب وتوسيع قاعدة المتعاملين في سوق المعادن النفيسة.
وأوضح أن المنتج عبارة عن قطعة ذهب حقيقية من عيار 21 بوزن 8 ملليجرام، تتيح للمستهلك بدء الاستثمار والادخار في الذهب بمبلغ محدود، دون الحاجة إلى الانتظار حتى تتوافر قيمة شراء الأوزان التقليدية.
وأضاف أن فكرة «سهم» تقوم على إتاحة شراء الذهب بصورة تدريجية، بحيث يستطيع العميل شراء سهم واحد أو أكثر وفقًا لإمكانياته، والاستمرار في تجميع الأسهم حتى الوصول إلى 100 سهم، وعندها يحصل على جنيه ذهب عيار 21 بوزن 8 جرامات، دون دفع فرق في قيمة الذهب، وفقًا للشروط والضوابط المعلنة من مركز «الملاذ الآمن».
وأشار إلى أن المنتج يأتي ضمن رؤية المركز لتطوير سوق الذهب في مصر وابتكار منتجات ادخارية واستثمارية تتناسب مع احتياجات المستهلكين، خاصة الشباب وصغار المدخرين.
3 عوامل تحكم الذهب في مصر
وخلصت منصة «آي صاغة» إلى أن السوق المصرية تتحرك حاليًا تحت تأثير 3 عوامل رئيسية، يتمثل أولها في الدعم العالمي الناتج عن التوترات الجيوسياسية التي ترفع الطلب على الملاذات الآمنة، وثانيها الاستقرار المحلي المشروط بحركة سعر الصرف ومعدلات الفائدة، بينما يتمثل العامل الثالث في تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي.
وأكد إمبابي أن هذه المعطيات تضع السوق في حالة «حذر احترافي»، خصوصًا مع ترقب البيانات الأمريكية، مشددًا على أن العامل الجيوسياسي سيظل محركًا رئيسيًا للذهب طالما استمرت حالة عدم اليقين.
توقعات أسعار الذهب
وبناءً على مجمل المؤشرات، خلص التقرير إلى أن الاتجاه المتوقع لأسعار الذهب خلال المدى القصير هو «عرضي مع ميل صاعد معتدل».
وتستند هذه الرؤية إلى استمرار الدعم العالمي الناتج عن التوترات الجيوسياسية، مقابل حالة التحفظ في السوق المحلية نتيجة استقرار سعر الصرف وتراجع نشاط التداول وترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية.
وقد ينحاز الذهب إلى الصعود تدريجيًا إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، بينما قد يتعرض لضغوط إذا أظهرت بيانات التضخم الأمريكية مؤشرات قوية تعزز توقعات ارتفاع أسعار الفائدة.
وبذلك، يبقى الذهب في السوق المصرية أمام مرحلة دقيقة يتداخل فيها تأثير الأوقية العالمية مع حركة الدولار والفجوة السعرية المحلية، بينما تظل بيانات التضخم الأمريكية ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية أبرز محددات اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.










