متحدثة مفوضية اللاجئين لـ«صدى البلد»: انتقال إدارة ملف اللاجئين للحكومة المصرية.. ونعمل لضمان استمرار الحماية
مفوضية اللاجئين تكشف تفاصيل المرحلة الجديدة لإدارة ملف اللاجئين في مصر
بعد إقرار قانون اللجوء.. مفوضية اللاجئين: ننسق مع الحكومة لضمان انتقال سلس وحماية اللاجئين.
مفوضية اللاجئين: 852 ألف سوداني و92 ألف سوري مسجلون في مصر.. ونواجه فجوة تمويلية كبيرة
يشهد ملف اللاجئين في مصر ، مرحلة جديدة مع بدء الانتقال التدريجي نحو نظام وطني لإدارة شؤون اللجوء، عقب إقرار قانون اللجوء وإنشاء الآليات الحكومية المعنية بالملف، وسط تساؤلات بين اللاجئين وطالبي اللجوء حول مستقبل أوضاعهم القانونية وآليات توفيق الأوضاع واستمرار الخدمات والحماية المقدمة لهم.
وفي ظل ما يثار من مخاوف وشائعات بشأن مستقبل اللاجئين، تؤكد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين استمرار شراكتها مع الحكومة المصرية، ودعمها الفني خلال المرحلة الانتقالية، بما يضمن استمرار الحماية والوصول إلى إجراءات اللجوء، وبما يتوافق مع التزامات مصر الدولية.
وفي حوار خاص لـ«صدى البلد»، تكشف كريستين بشاي، المتحدث الرسمي باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، أحدث البيانات بشأن اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين، وحجم الوجود السوداني والسوري، وتوضح موقف المفوضية من مهلة توفيق الأوضاع، وطبيعة المرحلة المقبلة بعد انتقال إدارة الملف، وأسباب استبعاد بعض الأسر من برامج المساعدات النقدية، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه المفوضية في ظل أزمة التمويل العالمية، وما تنتظره من المجتمع الدولي لدعم مصر في استضافة اللاجئين.
ورحبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإقرار قانون اللجوء في مصر، باعتباره خطوة مهمة نحو إنشاء إطار وطني لإدارة شؤون اللجوء.
وتواصل المفوضية العمل بشكل وثيق مع الحكومة المصرية لضمان انتقال سلس ومنظم للمسؤوليات، بما يحافظ على استمرارية الحماية والخدمات المقدمة للاجئين وطالبي اللجوء.
وتقدم المفوضية الدعم الفني والمشورة للسلطات المصرية خلال هذه المرحلة، بما يدعم تنفيذ القانون بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية، بما في ذلك اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ويضمن استمرار حصول طالبي اللجوء واللاجئين على الحماية والإجراءات ذات الصلة.
وفيما يتعلق بمهلة توفيق الأوضاع المنصوص عليها في القانون، تواصل المفوضية التنسيق مع الحكومة المصرية بشأن آليات التنفيذ، وستواصل تزويد اللاجئين وطالبي اللجوء بالمعلومات الرسمية فور توفرها.
وفي الوقت نفسه، ندعو الجميع إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والمفوضية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة.
وتؤكد المفوضية أن شراكتها مع الحكومة المصرية ستستمر خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تعزيز نظام لجوء وطني فعال يضمن حماية الأشخاص الفارين من النزاعات والاضطهاد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمسؤولياتها الدولية والإنسانية.
حدثينا عن الشراكة بين المفوضية والحكومة المصرية؟
ترتبط المفوضية والحكومة المصرية بشراكة ممتدة منذ أكثر من 7 عقود، تقوم على هدف مشترك يتمثل في حماية اللاجئين وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية.
وتعمل المفوضية بالتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية، إلى جانب وكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، لدعم اللاجئين والمجتمعات المصرية المستضيفة على حد سواء.
كما تستثمر المفوضية وشركاؤها في تعزيز الخدمات والبنية التحتية المحلية، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات المجتمعية، بما يعود بالنفع على المواطنين المصريين واللاجئين معًا.
ويُسهم هذا الدعم في تعزيز قدرة المجتمعات المستضيفة، ويترك أثرًا تنمويًا مستدامًا يمتد إلى ما بعد انتهاء أزمات اللجوء.
كما أن المساعدات النقدية التي تقدمها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء الأكثر احتياجاً تُضخ في الاقتصاد المحلي من خلال الشراء من الأسواق المحلية، والتعاقد مع مقدمي الخدمات الوطنيين، ودعم الأسر اللاجئة لتلبية احتياجاتها الأساسية داخل مصر، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي ودعم سبل العيش في المجتمعات المستضيفة.
ويستمر هذا الدعم إلى أن يتمكن اللاجئون، عندما تسمح الظروف، من العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى بلدانهم الأصلية.

هل يمكن أن تطلعينا على آخر الإحصائيات بشأن أعداد اللاجئين المسجلين بمصر والتحديات التي تواجه عمل المفوضية؟
حتى 14 يوليو 2026، سجلت المفوضية 1,099,367 لاجئًا وطالب لجوء من 65 جنسية في مصر.
ويشكل السودانيون أكبر مجموعة بعدد 852,992 شخصًا، يليهم السوريون 92,974، ثم جنوب السودان 56,933، والإريتريون 45,691، إلى جانب جنسيات أخرى.
وتتمثل أبرز التحديات في استمرار تزايد الاحتياجات الإنسانية بالتزامن مع النقص الكبير في التمويل العالمي، وهو ما يحد من قدرة المفوضية وشركائها على تلبية جميع الاحتياجات، ويضطرها إلى إعطاء الأولوية للحالات الأكثر احتياجاً.
ما هو الدعم المقدم للاجئين وأسرهم؟ وماذا عن استبعاد بعض الأسر من الدعم ولماذا؟
تقدم المفوضية مجموعة من الخدمات تشمل الحماية، والمساعدات النقدية للأسر الأكثر احتياجاً، والدعم الصحي، والتعليم، والمساعدة القانونية، وخدمات الحماية المجتمعية.
وبسبب الفجوة الكبيرة في التمويل، لا تستطيع المفوضية تقديم المساعدات المالية لجميع اللاجئين، ولذلك تعتمد على معايير واضحة لتحديد الأولويات، تركز على الأسر الأكثر هشاشة واحتياجًا.
وقد تتغير أهلية بعض الأسر للحصول على الدعم مع مرور الوقت نتيجة إعادة تقييم أوضاعها أو بسبب محدودية الموارد المتاحة، وهو أمر يؤسفنا لكنه يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات والإمكانيات.
كيف يتم ضمان الحماية القانونية والاجتماعية؟
تعمل المفوضية بالتعاون مع الحكومة المصرية وشركائها لضمان حصول اللاجئين على الحماية الدولية، بما يشمل التسجيل والتوثيق، وتقديم المشورة القانونية، والإحالة إلى الخدمات المتخصصة، ودعم الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تعمل المفوضية على تعزيز اندماج اللاجئين داخل المجتمعات المحلية ودعم التماسك المجتمعي بما يعود بالنفع على اللاجئين والمجتمعات المصرية المستضيفة على حد سواء.
ما هي أولويات المفوضية في مصر في المرحلة المقبلة؟
تتمثل أولوياتنا في ضمان استمرار الحماية والوصول إلى إجراءات اللجوء، دعم الفئات الأكثر احتياجاً في ظل محدودية التمويلن تعزيز فرص حصول الأطفال على التعليم، دعم الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، مواصلة العمل مع الحكومة المصرية لتعزيز نظام اللجوء الوطني، حشد مزيد من الدعم الدولي لمساندة مصر في استضافة اللاجئين.
ما الذي تنتظرونه من المجتمع الدولي لدعم مصر في ملف اللاجئين؟
تستضيف مصر أكثر من 1.09 مليون لاجئ وطالب لجوء مسجل من 65 جنسية ومن المهم أن يقابل هذا الدور الإنساني دعم دولي يتناسب مع حجم المسؤولية التي تتحملها مصر.
وتدعو المفوضية المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل الإنساني والإنمائي، والاستثمار في الخدمات العامة التي يستفيد منها اللاجئون والمجتمعات المصرية المستضيفة، وتقاسم المسؤولية الدولية بما يتماشى مع مبادئ التضامن الدولي.

ما هي رسالتك للمجتمع المصري بشأن قضية اللاجئين؟
نتوجه بخالص التقدير إلى الشعب المصري لما أظهره على مدار سنوات من تضامن وإنسانية في استقبال اللاجئين.
فاللاجئون اضطروا إلى الفرار حفاظًا على حياتهم، وهم يتطلعون إلى العيش بكرامة وأمان إلى أن يتمكنوا، عندما تسمح الظروف، من العودة الطوعية إلى أوطانهم.
ونؤكد أن دعم اللاجئين لا يأتي على حساب المجتمعات المستضيفة، بل يسير جنبًا إلى جنب مع دعمها، فالمفوضية تستثمر، بالتعاون مع الحكومة المصرية وشركائها، في تعزيز المدارس والمرافق الصحية والخدمات المجتمعية والبنية التحتية المحلية، بما يعود بالنفع على المصريين واللاجئين معًا، ويترك أثرًا مستدامًا يستمر حتى بعد أن يتمكن اللاجئون من العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى أوطانهم عندما تسمح الظروف بذلك.
كما أن المساعدات التي تقدمها المفوضية تُنفق داخل مصر، حيث تشتري الأسر اللاجئة احتياجاتها من الأسواق المحلية، وتستفيد من الخدمات التي يقدمها مقدمو الخدمات المصريون، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز قدرة المجتمعات المستضيفة.
فاللاجئون لم يختاروا أن يصبحوا لاجئين، بل أجبرتهم الظروف على الفرار.
وما يطمحون إليه، مثل أي إنسان، هو أن يعيشوا بأمان وكرامة إلى أن يحين اليوم الذي يستطيعون فيه العودة إلى ديارهم طوعًا وبأمان وإعادة بناء حياتهم.
وستواصل المفوضية العمل مع الحكومة المصرية وشركائها والمجتمع الدولي لدعم كل من اللاجئين والمجتمعات التي استقبلتهم، انطلاقًا من مبدأ تقاسم المسؤولية والتضامن الإنساني.










