تتصاعد الضغوط على القيادة الإيرانية مع تراجع السيطرة على مضيق هرمز، وشلل شبه كامل في الصادرات النفطية، وبدء السيولة النقدية في النفاد، ودعوات علنية من كبار القادة السياسيين لإيجاد مخرج من الصراع، وانقسام متزايد داخل أركان الحكم حول مستقبل الحرب.
صادرات النفط الإيرانية تقترب من الصفر وحصار أمريكي مشدد
وفي المقابل، انخفضت صادرات إيران النفطية إلى ما يقارب الصفر، في ظل الحصار الأمريكي المجدد على موانئها وإجراءات الرئيس ترمب التي وصفها بـ “يوم D-Day الاقتصادي”.
وفقا لصحيفة نيويورك بوست الأمريكية، أظهرت صور الأقمار الصناعية الأخيرة غياباً شبه تام للنشاط في مركز “جزيرة خارك” النفطي الإيراني، ما يترك طهران بلا خيارات تذكر لتعويض اقتصادها المنهك أصلاً بالتضخم والبطالة التاريخية.
ولا يلوح أي انفراجة اقتصادية في الأفق مع استمرار واشنطن في فرض العقوبات ضمن حملة “الضغط الأقصى”. وهدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بمزيد من العقوبات.
وفي الأسبوع الماضي، علّقت الإمارات العربية المتحدة جميع تجارتها مع إيران على خلفية تجدد إطلاق الصواريخ، لتفقد طهران بذلك مركز تصدير رئيسياً كان يخفف من وقع العقوبات الأمريكية.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن محمد فرزانيغطن، أستاذ اقتصاد الشرق الأوسط بجامعة ماربورغ الألمانية قوله: “إيران تعتمد بشكل كبير على الإمارات، ليس لأن الإمارات تنتج ثلث واردات إيران، بل لأنها تشكل بوابة رئيسية لوصول إيران إلى سلع دول ثالثة والبنية التحتية التجارية”.
ودفعت حقيقة تدهور الاقتصاد الإيراني النظام إلى تهديد أي حليف خليجي آخر بالرد إذا انضم إلى “الحرب الاقتصادية” الأمريكية.
وقال محسن رضائي، الرئيس الجديد للأمن القومي الإيراني في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: “أي دولة تصبح شريكة في فرض قيود اقتصادية ضدنا سنعتبرها عدواً”.
انقسام في القيادة بين “الصمود” و”إنهاء الحرب”
مع تعرض السيطرة على المضيق والاقتصاد للضغط، تواجه إيران أيضاً شرخاً داخل قيادتها حول مسار الحرب.
يصر المتشددون مثل رضائي والحرس الثوري الإسلامي على أنهم قادرون على تحمل أي ضغط وإلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها.
في المقابل، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراراً من أن الضغط الاقتصادي المتزايد على طهران بدأ يؤتي ثماره، لكنه حذر في الوقت نفسه من “التراجع المذل أمام العدو”.
وقال في خطاب يوم الجمعة نقلته وسائل الإعلام الرسمية: “يجب أن تنتهي الحرب في مرحلة ما. من الأفضل أن نظهر قوتنا وكرامتنا اليوم ونقول للعالم إننا انتصرنا وإننا ننهي الحرب”.
كما أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على المخاطر الأمنية إذا استمر النظام الديني في مواجهة أزمة اقتصادية شاملة.
وقال بحسب الإعلام الرسمي: “مهما كانت قوتنا العسكرية، إذا كان شعبنا يعاني والبلاد تفتقر إلى الدورة المالية والنمو الاقتصادي فلن نحقق تقدماً. وبصفتي من عاش الحرب، أفهم القيمة الحقيقية للسلام”.
ظهور المرشد بعد غياب
ظهر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الأسبوع الماضي في مقطع فيديو مدته 15 ثانية بعد غياب منذ بداية الحرب.
ويظهر المقطع غير المؤرخ خامنئي ـ الذي خلف والده بعد مقتله في اليوم الأول للحرب بغارات إسرائيلية ـ محاطاً بمستشارين.
ويقول معارضو النظام إن غيابه عن الأنظار ـ حتى الرئيس بزشكيان قال إنه من الصعب التواصل معه وكان لقاؤهما الوحيد محاطاً بالسرية ـ يعني أن قبضته على الإيرانيين آخذة في الضعف.








