كشفت صحيفة «Libre Média» الكندية أن شبكات مرتبطة فكريا بجماعة الإخوان باتت، وفق تقرير استندت إليه الصحيفة، أكثر حضورًا داخل عدد من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والجامعات في كندا، بعدما كان نشاطها يتركز بصورة أكبر خارج المؤسسات الرسمية.
وقالت الصحيفة في تقرير نشرته الأربعاء بعنوان «الإخوان المسلمون اخترقوا الدولة الكندية، وفق تقرير»، إن هذه الشبكات توسعت تدريجيًا إلى مجالات العمل السياسي والحملات الانتخابية ومؤسسات التعليم العالي، مستفيدة، بحسب التقرير، من التمويل العام ومن وجود مساحات تسمح ببناء نفوذ طويل الأمد.
وأشار التقرير إلى أن النشاط المنسوب إلى هذه الشبكات لم يعد مقتصرًا على المساجد والمراكز الدينية والجمعيات الخيرية، بل امتد إلى المؤسسات الحكومية والمجال السياسي والجامعات، عبر استراتيجية تقوم على بناء النفوذ داخل المؤسسات القائمة بدلًا من تشكيل تنظيم مركزي معلن باسم جماعة الإخوان.
جمعية المسلمين في كندا في قلب الجدل
وتبرز جمعية المسلمين في كندا باعتبارها إحدى المؤسسات الرئيسية في النقاش الدائر حول طبيعة ارتباط بعض الجمعيات الكندية بشبكات الإخوان.
وكانت وكالة الإيرادات الكندية قد أخضعت الجمعية لعملية تدقيق واسعة بدأت عام 2015، وشملت مراجعة أكثر من مليون معاملة مالية ونحو 416 ألف رسالة بريد إلكتروني، إلى جانب مقابلات وفحص وثائق وزيارات ميدانية.
وركز التحقيق، بحسب ما ورد في التقرير، على علاقات بعض قيادات الجمعية وشخصيات مرتبطة بها بمنظمات وأفراد سبق أن ارتبطوا بأنشطة أو كيانات مرتبطة بالإخوان في الشرق الأوسط ودول أخرى.
وخلص تقرير الوكالة، وفق ما نقلته الصحيفة، إلى أن الجمعية «تبدو وكأنها تنفذ وتدعم أنشطة تعزز تقدم تنظيم جماعة الإخوان»، معتبرًا أن هناك أسبابًا قد تستدعي إعادة النظر في وضعها كجمعية خيرية.
في المقابل، ترفض الجمعية هذه الاتهامات، وتعرّف نفسها باعتبارها مؤسسة كندية مستقلة تعمل في المجالات الدينية والتعليمية والاجتماعية، وتهدف إلى خدمة المسلمين ودمجهم في المجتمع الكندي.
شبكة غير مركزية
ولا يوجد في كندا تنظيم مركزي معلن يعمل رسميًا تحت اسم «جماعة الإخوان»، إلا أن الجدل يتركز على شبكة من الأفراد والجمعيات التي يُقال إنها ترتبط بالجماعة فكريًا أو من خلال علاقات شخصية وتنظيمية عابرة للحدود.
ويرى باحثون أن طبيعة هذه الشبكات غير المركزية تجعل تحديد نطاقها أكثر صعوبة، إذ يعتمد نشاطها على تشابك العلاقات بين الجمعيات والناشطين والقيادات وتبادل الأفكار والموارد والاتصالات، بدلًا من وجود قيادة واحدة تصدر تعليمات مباشرة.
ويأتي تناول القضية داخل وسائل الإعلام الكندية ليضيف بعدًا جديدًا إلى الجدل حول نفوذ هذه الشبكات، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى التدقيق في مصادر تمويل الجمعيات وعلاقاتها ونشاطها السياسي، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الارتباط التنظيمي المحتمل وبين النشاط الديني والمدني المشروع.










