أكد النائب أحمد حافظ، عضو مجلس الشيوخ، أن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، يعكس المكانة الاستثنائية التي تحظى بها العلاقات المصرية السعودية، وما تتمتع به من خصوصية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية إلى أبعاد عربية وإقليمية بالغة الأهمية.
العلاقات المصرية السعودية
وقال «حافظ» إن التواصل المستمر بين القيادتين المصرية والسعودية يمثل أحد أهم عناصر التوازن في الإقليم، مشيرًا إلى أن القاهرة والرياض تمتلكان رؤية متقاربة تجاه العديد من الملفات التي تمس مستقبل المنطقة، وهو ما يمنح تنسيقهما المشترك قدرة كبيرة على دعم الاستقرار والتعامل مع الأزمات وفق رؤية تقوم على حماية الدولة الوطنية ورفض الفوضى والتصعيد.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى قاعدة راسخة من المصالح المتبادلة والتاريخ المشترك والتقارب بين الشعبين، مؤكدًا أن ما تشهده هذه العلاقات من تطور متواصل يعكس حرصًا متبادلًا على بناء شراكة أكثر اتساعًا، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام البلدين ويعزز قدرتهما على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.
أمن المملكة من أمن مصر
وأوضح «حافظ» أن التأكيد المصري المستمر على أن أمن المملكة ودول الخليج يمثل جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري يعبر عن موقف ثابت لا يرتبط بظرف إقليمي عابر، وإنما ينطلق من إدراك عميق لوحدة الأمن العربي وتشابك مصالح دول المنطقة، لافتًا إلى أن استقرار الخليج يمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار الإقليم بأكمله.
وأشار إلى أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تفرض ضرورة الانتقال من مجرد التعامل مع الأزمات إلى العمل على منع تفاقمها، من خلال تحرك عربي أكثر تنسيقًا وقدرة على التأثير، مؤكدًا أن مصر والسعودية بما لديهما من ثقل سياسي ودبلوماسي واقتصادي يمكنهما القيام بدور محوري في الدفع نحو التهدئة وفتح مسارات للحلول السياسية.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن المرحلة الراهنة تتطلب الحفاظ على قنوات الاتصال بين العواصم العربية، وتعزيز التشاور بشأن الملفات الإقليمية، خاصة في ظل ما تفرضه التوترات الحالية من تداعيات على أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية والممرات البحرية والاستقرار الاقتصادي لدول المنطقة.
وأكد «حافظ» أن القضية الفلسطينية تظل في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى موقف عربي متماسك، مشيدًا بالدور المصري والسعودي في دعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، وحماية المدنيين، والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتأكيد على أن تحقيق السلام العادل والدائم لن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق المرجعيات والقرارات الدولية.
ولفت إلى أن أهمية العلاقات المصرية السعودية لا تكمن فقط في حجم التبادل والتعاون بين البلدين، وإنما في قدرتها على إنتاج مواقف متوازنة تسهم في حماية المصالح العربية، مؤكدًا أن التنسيق بين القاهرة والرياض يمثل رسالة واضحة بأن المنطقة تمتلك إرادة وقدرة على صياغة حلول لأزماتها بعيدًا عن منطق فرض الأمر الواقع أو توسيع دوائر الصراع.
وأضاف «حافظ» أن استمرار الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى بين القيادتين المصرية والسعودية يعكس نضجًا استراتيجيًا في إدارة العلاقات، ويؤكد أن البلدين ينظران إلى شراكتهما باعتبارها مشروعًا ممتدًا يستهدف تحقيق مصالح الشعبين وتعظيم فرص التعاون والاستثمار والتنمية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد النائب أحمد حافظ أن قوة مصر والسعودية لا تنبع فقط من إمكاناتهما الذاتية، وإنما أيضًا من قدرتهما على بناء مساحات مشتركة للعمل العربي، معتبرًا أن التقارب بين القاهرة والرياض يمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات العربية وتعزيز العمل المشترك في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.
واختتم «حافظ» تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات المصرية السعودية ستظل واحدة من أهم ركائز العمل العربي المشترك، وأن الحفاظ على زخمها وتطويرها يمثل مصلحة استراتيجية للبلدين وللمنطقة بأكملها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التنسيق والتشاور وتكامل الرؤى، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويحمي مصالح الشعوب العربية ويفتح الطريق أمام مستقبل أكثر أمنًا وتنمية.










