قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف، إن سيدنا رسول الله ﷺ بلَّغ فصدق، ولم يكن ما أخبر به تقديرًا بشريًّا يحتمل الصدق والخطأ؛ بل صدَّقه وأيَّده رب السماوات والأرض، من فوق سبع سماوات، من فوق العرش العظيم.
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن سيدنا رسول الله ﷺ يقول في الحديث الوارد في العترة: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي » [رواه الترمذي].
وجاء في رواية أخرى: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ» [السنن الكبرى للبيهقي].
فاجتمعت لنا هذه الأصول الثلاثة: كتاب الله، وسنة المصطفى ﷺ، وعترة أهل البيت الكرام.
وإذا بالله سبحانه وتعالى يحفظ هذه الثلاثة كما وعد. ولم يكن بيد سيدنا محمد ﷺ -من حيث بشريته- أن يحفظ شيئًا من ذلك؛ فإنه بشرٌ لا حول له ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.
وأشار الى أن الحول والقوة لله وحده، والمؤيِّد هو الله، والمصدِّق هو الله، والمؤكِّد هو الله سبحانه وتعالى.
ماذا ترك لنا رسول الله ﷺ لنتمسك به من بعده ؟
ترك سيدنا رسول الله ﷺ أمته، وقد تلاعبت سائر الأمم بتراث أنبيائها ورجالها، ولم يكن بيده -من حيث الأسباب البشرية- أن يحفظ الكتاب من بعده، ولكن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] فحُفظ، وإذا بنا من الشرق إلى الغرب بأيدينا كتابٌ واحدٌ لا نعرف سواه، ولا يضرب بعضنا رقاب بعض من أجل أن يُنكر جزءًا منه أو يُثبت جزءًا آخر.
والنبي ﷺ رأى بعينيه كيف مات أبناؤه أمامه، فما الذي جعله يجزم ببقاء عترته ويخبر به أمته إن لم يكن مؤيَّدًا من رب السماوات والأرض؟!
من أدراك يا سيد الخلق أنه سيكون لك عترةٌ ونسلٌ من الحسن والحسين رضي الله عنهما، نسلٌ يمتد في مشارق الأرض ومغاربها؟ من الذي أخبرك بذلك؟، إن الذي أخبره هو العزيز الحكيم، الذي يقول للشيء: كن فيكون، الآمر في كونه سبحانه وتعالى؛ فلا يتأخر الكون عن أمره، وكيف يتأخر وهو خالقنا وبيده نواصينا؟، ما كان النبي المصطفى ﷺ -والحال كذلك، وقد رأى وفاة أبنائه- أن يجزم ببقاء عترته من عند نفسه؛ فلما أخبر بذلك أيَّده الله الذي أخبره به؛ فحفظ كتابه، وحفظ سنة نبيه ﷺ، وحفظ عترة نبيه ﷺ.
وتعرَّض سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما للقتل والبلاء؛ فسُمَّ الحسن رضي الله عنه، وقُتل الحسين رضي الله عنه، وتعرَّض نسلهما من بعدهما لبلاء شديد، وقُتل منهم مَن قُتل.
ثم أبقى الله من ذريتهما مَن امتد منه النسل الشريف؛ فكان من ذلك علي زين العابدين، والحسن المثنى، وزيد الأبلج، ومن هذه الذرية المباركة امتد النسل الشريف في مشارق الأرض ومغاربها.
ما هذا الذي نراه؟! إنه التأييد الرباني، فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمدٍ المنصور المؤيَّد، صلاةً في كل حينٍ تزيد وتتجدد، وعلى آله.









