أعلن المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي أنه بحث مع فرنسا سبل “المساهمة في أمن مضيق هرمز” دون اللجوء إلى نشر قوات، مؤكداً في الوقت نفسه أن مراجعة دور سيول في الممر المائي لا ترتبط بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة حول الاستثمار، فيما أبدت إيران اهتماماً وطلبت توضيحات بشأن التقارير المتداولة.
نقاشات مع فرنسا واتصالات مع إيران
قال المكتب الرئاسي إن سيول ناقشت مع باريس خيارات دعم أمن الملاحة في مضيق هرمز في إطار تعاون غير عسكري.
وأضاف أن إيران أبدت اهتماماً بالموضوع وطلبت توضيحات بشأن ما نشرته وسائل الإعلام حول الدور المحتمل لكوريا الجنوبية في المضيق.
وشدد على أن “مراجعة دور سول في مضيق هرمز ليست مرتبطة بمحادثات الاستثمار مع أمريكا”.
قرار مصيري يلوح في الأفق
وذكرت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية في تقرير نشرته الثلاثاء أن سيول تواجه “قراراً مصيرياً” بشأن إمكانية إرسال أصول عسكرية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز.
وأضافت قبل إعلان سول موقفها اليوم الأربعاء: “تواجه كوريا الجنوبية قراراً بالغ الأهمية بشأن ما إذا كانت سترسل أصولاً عسكرية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي، وهو قرار قد يؤثر على التحالف بين سيول وواشنطن والعلاقات مع إيران ويؤج المزيد من النقاش العام حول هذه القضية الحساسة في الداخل”.
ضغوط أمريكية وتحذيرات إيرانية
وتدرس إدارة الرئيس لي جاي ميونج الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق، في ظل ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سيول.
في المقابل، حذرت طهران من “عواقب وخيمة” لأي مشاركة كورية جنوبية في عمليات تقودها واشنطن في الممر المائي، في موقف يعكس حرص الحكومة الكورية على تجنب إثارة غضب إيران.
وكانت سول قد أرسلت في وقت سابق فريق تحقيق ميداني إلى الإمارات لتقييم الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، في مؤشر على جدية دراسة خيار النشر العسكري في المنطقة.
ملف هرمز وارتباطه بالتحالف مع واشنطن
يأتي النظر في الدور المحتمل لسيول في وقت تتخوف فيه الحكومة من أن يؤدي عدم التحرك إلى التأثير على ملفات حساسة في العلاقة مع واشنطن، بينها طلب الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية، واستعادة السيطرة العملياتية في زمن الحرب OPCON، وملفات أخرى للتحالف.
واعتبر محللون الوضع الحالي حول مضيق هرمز بمثابة “نقطة تحول” جديدة للتحالف الكوري الأمريكي.
وقال روب رابسون، القائم بأعمال السفير الأمريكي السابق لدى كوريا الجنوبية لوكالة “يونهاب” عبر البريد الإلكتروني: “من المنطقي تماماً أن تدرس إدارة لي بجدية خياراتها فيما يتعلق بنشر قوات عسكرية في الخليج العربي رداً على تصاعد الضغوط الأمريكية. أعتقد أنهم يدرسون هذا الأمر منذ فترة”.
وأضاف: “بالنظر إلى الطبيعة النفعية للغاية لإدارة ترامب 2.0 واستعدادها الواضح لاستغلال أي عنصر من عناصر التحالف لتحقيق غاياته، أعتقد أن حكومة كوريا الجنوبية يمكنها إيجاد سبيل للمضي قدماً لتلبية مطالب الرئيس ترامب، إلى حد ما، دون المساس بالمصالح الوطنية الكورية الأساسية”.
ترامب ينتقد سيول ويطالبها بالمساهمة
ومارس ترامب ضغوطاً مباشرة على كوريا الجنوبية للمساهمة في تأمين المرور الحر والآمن عبر المضيق، وهو ممر رئيسي لشحن النفط والغاز والأسمدة، تسبب التوتر الإيراني الأمريكي الإسرائيلي في عرقلة حركته خلال الأشهر الماضية.
وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أواخر الشهر الماضي، عاد ترامب لينتقد سيول لعدم تقديمها المساعدة في تأمين المضيق قائلاً: “أعتقد أنه يجب عليكم أن تتذكروا هذه الأمور”.
كما وصف في أبريل الماضي الحليف الآسيوي بأنه “غير مفيد” للولايات المتحدة، رغم نشر واشنطن قواتها “في منطقة خطرة” بجوار كوريا الشمالية.
ويأتي ذلك بينما تسعى سيول إلى مشاريع استراتيجية تحتاج فيها دعم واشنطن، أبرزها بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية ومسلحة تقليدياً، والحصول على حقوق تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك للأغراض المدنية، واستعادة السيطرة العملياتية في زمن الحرب.









