مع انطلاق العام الدراسي الجديد، يأتي المشهد في قطاع غزة مختلفًا بصورة مأساوية؛ فبدلًا من اصطفاف الأطفال أمام المدارس وحمل حقائبهم استعدادًا لعام دراسي جديد، تشهد مناطق بالقطاع مراسم دفن جماعية لجثامين ضحايا الحرب، بينهم عشرات الأطفال الذين ظلت جثامينهم عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة.
وأفادت تقارير حديثة، نشرتها وسائل إعلام فلسطينية، بأن مراسم دفن جماعية أُقيمت في غزة لجثامين فلسطينيين انتُشلت مؤخرًا من تحت الأنقاض، وكان من بينهم نحو 60 طفلًا.
ولم يكن هؤلاء جميعًا من ضحايا الأيام الأخيرة، إذ ظلت بعض الجثامين مدفونة تحت الركام منذ فترات طويلة بسبب صعوبة عمليات البحث والإنقاذ ونقص المعدات الثقيلة.
وتكشف الواقعة جانبًا آخر من حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الحرب، في وقت تشير فيه السلطات الصحية في غزة إلى تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء الحرب 73,658 شخصًا.
كما لا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في انتشال الجثامين، بينما تشير تقديرات فلسطينية إلى وجود أكثر من 8 آلاف شخص يُعتقد أنهم ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض.
وتزامن ذلك مع استمرار سقوط ضحايا جدد في القطاع رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. ففي 6 سبتمبر، أفادت رويترز بمقتل طفلة تبلغ 8 سنوات وطفل يبلغ 3 سنوات في هجمات منفصلة، إلى جانب رجلين آخرين، لترتفع حصيلة قتلى ذلك اليوم إلى أربعة أشخاص على الأقل.
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الخسائر البشرية، إذ تواجه غزة أزمة تعليمية وإنسانية عميقة، مع تدمير أو تضرر أعداد كبيرة من المدارس وتعطل انتظام العملية التعليمية.
وبينما يبدأ أطفال العالم عامًا دراسيًا جديدًا، يجد أطفال غزة أنفسهم أمام واقع مختلف؛ بعضهم فقد منزله ومدرسته وأسرته، وآخرون لم يجدوا حتى جثامين ذويهم إلا بعد مرور أشهر تحت الأنقاض.
و يتحول بدء الدراسة في غزة إلى مناسبة تكشف حجم الكارثة الإنسانية المستمرة، حيث لا تزال أنقاض المدارس والمنازل تخفي جثامين الضحايا، فيما يبقى مستقبل جيل كامل من الأطفال مرهونًا بإنهاء الحرب وإعادة بناء القطاع.










