توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاضاً حاداً في الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، يعادل في حجمه أكبر أربع صدمات شهدها سوق النفط خلال العقود الستة الماضية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود لمستويات قياسية.
خفض كبير للتوقعات بسبب أزمة الخليج
قدرت الوكالة في تقريرها الأخير تراجع الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في 2026.
ويقل هذا الرقم بمقدار 940 ألف برميل يومياً عن تقديراتها الصادرة الشهر الماضي.وأرجعت الوكالة الخفض إلى 3 عوامل رئيسية: جمود المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار اضطرابات صادرات النفط الخليجية، ووصول أسعار الوقود وخاصة الديزل إلى مستويات قياسية.
وقالت الوكالة: “بالنظر إلى استمرار المواجهة، فإننا نفترض الآن أن التطبيع الذي كنا نتوقع حدوثه خلال النصف الثاني من 2026 سيتأجل حتى 2027، مع استمرار تقييد الشحن عبر مضيق هرمز طوال العام المقبل”.
صدمة عرض وليست طلب فقط
ورأت وكالة الطاقة أن الانخفاض المتوقع في 2026 يوازي في حجمه صدمات السبعينيات، والأزمة المالية العالمية 2007-2008، وجائحة كوفيد-19، لكنها حذرت من أن الصدمة الحالية تختلف عن أزمتي القرن الحادي والعشرين، لأنها ناجمة عن قيود في العرض وليس ضعفاً في الطلب فقط.
وأوضحت أن “صدمات العرض أكثر تأثيراً على الطلب على النفط، مع انخفاض أكثر استدامة على المدى المتوسط، لأن التأثيرات الأولية الكبيرة للعرض تنتج عواقب اقتصادية سلبية تستمر حتى بعد زوال الاضطراب نفسه”.
واستشهدت الوكالة بأزمة السبعينيات، حيث أدت الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية إلى انخفاض الطلب العالمي لمدة 4 سنوات بنحو 10%، وعندما عاد النمو كان بوتيرة أبطأ بكثير.
تغيرات هيكلية تعيد سيناريو الثمانينيات
أشارت الوكالة إلى عودة بعض ملامح التحول الهيكلي الذي أعقب صدمات السبعينيات، ومنها: استبدال النفط بالغاز والكهرباء، وتشديد معايير كفاءة المركبات، وتوسع استخدام السيارات الكهربائية والقطارات فائقة السرعة، وتغير أنماط التنقل بسبب العمل عن بعد.
وقالت: “الوضع التكنولوجي الحالي يحمل بعض أصداء الثمانينيات”، لافتة إلى أن التحول بعيداً عن النفط في توليد الطاقة، خصوصاً في الشرق الأوسط، بدأ يؤثر على الطلب ومن المتوقع أن يتسارع.
وسلطت الوكالة الضوء على تراجع دور الصين كمحرك رئيسي للطلب، مؤكدة أن “النمو القوي في الطلب الصيني على النفط الذي دعم الاستهلاك العالمي بعد الصدمات السابقة لم يعد أمراً مفروغاً منه”.
تعافٍ مشروط في 2027
وتتوقع الوكالة تعافي الطلب العالمي في 2027 ليصل إلى 105 ملايين برميل يومياً، ما يعوض إلى حد كبير خسائر 2026، لكنها حذرت من أن هذا السيناريو ليس مضموناً، قائلة: “العودة إلى الوضع المعتاد العام المقبل ليست مضمونة بأي حال، خاصة في حالة حدوث انقطاع أطول في تدفقات النفط في الخليج، أو إذا ألحق الضرر بالمزيد من الاقتصاد العالمي”.








