كشف الدكتور علي صلاح خضر، استشاري جراحات الشلل الرعاش بجامعة قناة السويس، تفاصيل دقيقة حول المراحل التي يمر بها المريض خلال جراحات علاج الشلل الرعاش، موضحًا أن أحد أهم عناصر العملية يتمثل في التأكد من وصول الفريق الطبي إلى المنطقة المحددة داخل المخ بدقة، قبل الانتقال إلى المرحلة النهائية من الجراحة.
وأوضح الطبيب أن التخطيط للجراحة يبدأ قبل دخول غرفة العمليات، من خلال تحديد المنطقة المستهدفة ووضع الإحداثيات الخاصة بها اعتمادًا على المراجع والخرائط العلمية المستخدمة في هذا النوع من التدخلات الجراحية، بما يساعد الفريق الطبي على الوصول إلى المكان المطلوب بدرجة عالية من الدقة.
لماذا يظل المريض مستيقظًا أثناء الجراحة؟
وأشار الدكتور علي صلاح خضر، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهال طايل، ببرنامج «تفاصيل» المذاع على قناة صدى البلد2، إلى أن المريض يكون مستيقظًا خلال جزء مهم من العملية، لأن استجابته تمثل عاملًا أساسيًا في تقييم مدى دقة الوصول إلى المنطقة المستهدفة.
وأوضح أن الفريق الطبي لا يعتمد على الإحداثيات المحددة قبل العملية فقط، بل يستعين كذلك بالمؤشرات التي تظهر أثناء الجراحة، ومن بينها التغير الفوري في الرعشة، وهو ما يساعد الأطباء على التأكد من أن المسار الجراحي وصل بالفعل إلى المكان المطلوب.
وأضاف أن تحسن الرعشة بشكل واضح أثناء وصول الأداة الجراحية إلى المنطقة المستهدفة يعد مؤشرًا مهمًا بالنسبة للفريق الطبي، قبل إجراء المزيد من الاختبارات التي تساعد في التأكد من دقة المكان وسلامة الوظائف المختلفة.
جهاز يحول نشاط العضلات إلى إشارات صوتية
وكشف استشاري جراحات الشلل الرعاش عن استخدام جهاز متخصص خلال العملية لمراقبة نشاط العضلات، موضحًا أن الجهاز يترجم الإشارات المرتبطة بالرعشة إلى مؤشرات صوتية يمكن للفريق الطبي متابعتها أثناء الجراحة.
ولفت إلى أن الصوت الذي يظهر خلال تسجيلات العملية يعكس نشاط الجهاز الذي يرصد الإشارات العضلية، موضحًا أن انخفاض هذا الصوت بالتزامن مع الوصول إلى المنطقة المستهدفة يمثل إحدى العلامات التي يستعين بها الأطباء للتأكد من دقة الموضع.
وأكد أن هذه المرحلة لا تعتمد على مؤشر واحد فقط، وإنما تأتي ضمن مجموعة من الإجراءات والاختبارات التي يجريها الفريق الطبي بصورة متتابعة للوصول إلى أعلى قدر ممكن من الدقة خلال التدخل الجراحي.
اختبارات للكلام والحركة قبل المرحلة النهائية
وأوضح الطبيب أن الفريق الطبي يجري بعد التأكد من الوصول إلى المنطقة المطلوبة عددًا من الاختبارات الفسيولوجية، من بينها تقييم الكلام والقوة والوظائف الحركية، بهدف التأكد من أن التدخل يتم في المكان الصحيح دون التأثير على الوظائف التي يجب الحفاظ عليها.
وأشار إلى أنه في حال جاءت نتائج هذه الاختبارات مطمئنة، ينتقل الفريق الطبي إلى المرحلة الأخيرة من الجراحة، والتي يتم خلالها إجراء الكي في المنطقة المستهدفة بهدف السيطرة على الرعشة.
وأكد أن التسلسل الدقيق لهذه الخطوات يمنح الفريق الطبي فرصة لتقييم استجابة المريض بصورة مباشرة خلال العملية، بدلًا من الاعتماد فقط على التقديرات التي تم وضعها قبل الجراحة.
الاستجابة الفورية عنصر أساسي في العملية
وشدد الدكتور علي صلاح خضر على أن إبقاء المريض مستيقظًا خلال الجزء المناسب من هذا النوع من الجراحات يسمح للفريق الطبي بمتابعة حالته والتواصل معه وإجراء الاختبارات اللازمة في الوقت الفعلي، بما يساعد على اتخاذ القرارات الجراحية قبل الوصول إلى المرحلة النهائية.
وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات المتتابعة هو الوصول إلى المنطقة المستهدفة بأكبر قدر ممكن من الدقة، والتأكد من سلامة الوظائف الحيوية والحركية قبل تنفيذ الخطوة الأخيرة من التدخل.
واختتم الطبيب حديثه بالتأكيد على أن جراحات الشلل الرعاش تعتمد على مجموعة متكاملة من مراحل التخطيط والمراقبة والاختبارات أثناء العملية، بحيث يتم تقييم استجابة المريض بصورة مستمرة حتى الوصول إلى المرحلة النهائية من الجراحة.










