تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار خلال تعاملات اليوم “الثلاثاء” في الوقت الذي ارتفعت فيه العملة الأمريكية على نطاق واسع أمام العملات الرئيسية، مدعومة بتصريحات تميل إلى التشديد النقدي من جانب عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.10% إلى 1.3354 دولار، فيما تراجع اليورو بنسبة 0.11% إلى 1.1454 دولار.
من جانبه، قال فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي أسواق الصرف لدى بنك “آي إن جي” إن التصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي كانت المحرك الرئيسي لتحركات أسواق العملات اليوم.
وحذر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن جولسبي من أن صدمات جانب العرض، إلى جانب قوة الإنفاق والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى استمرار التضخم لفترة أطول.
بينما قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم إن تشديد السياسة النقدية تدريجيا وفي وقت مبكر يمثل الخيار الأفضل، مشيرا إلى أن السياسة النقدية لا تزال تيسيرية.
وساهمت هذه التصريحات في دعم عوائد أدوات الدين الأمريكية قصيرة الأجل، رغم تراجع أسعار خام برنت لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل.
وتترقب الأسواق تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم جون ويليامز وفيليب جيفرسون، اللذان يُنظر إليهما على أنهما أكثر ميلا إلى التيسير النقدي، إلى جانب توم باركين، عضو الاحتياطي الفيدرالي الذي لا يملك حق التصويت خلال العام الجاري.
وقال بنك “آي إن جي” إن أي إشارات مفاجئة تميل إلى التشديد النقدي في تصريحات ويليامز وجيفرسون قد يكون لها تأثير أكبر على أسواق العملات.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، تترقب الأسواق صدور بيانات محدودة تشمل أرقام الوظائف الأسبوعية الصادرة عن مؤسسة “إيه دي بي”، إلى جانب مؤشر بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند لنشاط قطاع الصناعات التحويلية.
وفي بريطانيا، ظل اليورو أمام الجنيه الإسترليني ضمن نطاق تداول ضيق يتراوح بين 0.855 و0.860 منذ بداية سبتمبر الجاري، وفقا لبنك “آي إن جي”.
وتشهد الأسواق حاليا احتمالا يبلغ نحو 75% لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر المقبل، بينما تشير توقعات الأسواق إلى تشديد نقدي بإجمالي 92 نقطة أساس بحلول يونيو المقبل.
وفي المقابل، لا يزال اقتصاديون لدى بنك “آي إن جي” يتوقعون عدم رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، مع استمرار نظرتهم السلبية تجاه الجنيه الإسترليني.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 18.3 مليار جنيه إسترليني خلال أغسطس الماضي، متجاوزا توقعات اقتصاديين والتي بلغت 15.5 مليار جنيه إسترليني.
وبلغ إجمالي عجز الموازنة البريطانية خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 77.3 مليار جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 8.1 مليار جنيه عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة التي تستند إليها خطط الحكومة بشأن الضرائب والإنفاق، وذلك قبل الموازنة المقرر إعلانها في 28 أكتوبر المقبل.
وتترقب أسواق العملات خلال الفترة المقبلة مزيدًا من المؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة وبريطانيا، وسط تركيز المستثمرين على البيانات الاقتصادية المرتقبة وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية، لما لها من تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار والجنيه الإسترليني.








