ذكرت وكالة رويترز عن سبعة مصادر إن الرحلات الجوية إلى مدينة لاليبيلا التاريخية المدرجة على قائمة اليونسكو، والمعروفة بكنائسها المنحوتة في الصخر، علقت يوم الخميس بسبب القتال في محيطها، فيما بدأ سكان إقليم تيجراي شمالا بتخزين الغذاء والنقد خشية اندلاع حرب كبرى جديدة.
وأفاد أربعة دبلوماسيين واثنان من السكان ومصدر مرتبط بجبهة تحرير شعب تيجراي وميليشيا فانو المتحالفة معها، بأن التعليق جاء مع اشتداد المعارك، وقال مصدر دبلوماسي نقلا عن مصادر محلية: “هناك اشتباكات في محيط المدينة، لكنها لم تحدث داخلها بعد”.
أخطر تصعيد منذ حرب 2020-2022
واستولت قوات تيجراي على ثلاثة مطارات محلية وشنت هجمات في منطقتي عفار وأمهرة مع حلفائها هذا الأسبوع، في أخطر تصعيد منذ الحرب المدمرة بين 2020 و2022 ضد القوات الحكومية.
وفي أول تعليق علني، قال الجيش الإثيوبي الخميس إنه أحبط الهجمات وقتل أو جرح أو أسر أكثر من 500 مقاتل، وقال قائد قيادة شمال شرق إثيوبيا الفريق أسيفا تشيكول إن 272 مهاجما قتلوا وأصيب 260 آخرون.
واتهمت أديس أبابا جبهة تحرير شعب تيجراي بشن هجوم واسع النطاق، فيما قالت الجبهة إنها تخوض حربا “دفاعية” لمواجهة عدوان الحكومة الفيدرالية بالمسيرات والمدفعية والقوات البرية.
تحذيرات أممية من زعزعة القرن الأفريقي
ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس والعودة إلى عملية السلام التي توسط فيها الاتحاد الأفريقي، والتي أنهت نزاعا أودى بحياة مئات الآلاف.
وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان ضرورة خفض التصعيد فورا، مضيفا: “لا يمكن حل الخلافات إلا من خلال الحوار وليس من خلال العمل العسكري”.
وحذر مراقبون من أن تجدد الحرب قد يزيد زعزعة استقرار القرن الأفريقي، في ظل تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، والحرب في السودان، والتوترات حول البحر الأحمر.
تخزين الغذاء وتجنيد قسري
وقال أحد سكان ميكيلي عاصمة تيجراي إن قوات الجبهة سيرت دوريات وحلقت مسيرات في الأجواء، بينما يسارع الناس لتخزين الطعام وسحب النقود خشية حصار مشابه للحرب السابقة.
ووصف أحد سكان أديجرات قرب الحدود الإريترية حالة ذعر وتهافت على الشراء، قائلا لرويترز: “يتفاقم نقص المواد الغذائية مع بقاء رفوف الأسواق فارغة.. ولا تزال الأدوية الأساسية نادرة وباهظة الثمن بشكل فلكي. أصبح البقاء على قيد الحياة يوميا عملية حسابية مستمرة”.
وأضاف السكان أنهم شهدوا إجبار شباب على الانضمام للمجهود الحربي، وقال أحدهم: “أعرف شابا يبلغ من العمر 18 عاما فقد والده في الحرب الأخيرة، وقد أجبر على الانضمام”، فيما نفت الجبهة سابقا عمليات تجنيد قسري.
تحالفات جديدة واتهامات لإريتريا
وقال مسؤول حكومي لرويترز إن الجبهة نفذت هجوما متعمدا على البنية التحتية المدنية، مؤكدا أن باب الحوار مفتوح أمام من يلقي السلاح.
وكانت انقسامات قد ظهرت داخل الجبهة بعد الحرب الأخيرة، واستعاد فصيل متشدد السيطرة العام الماضي وأطاح بالإدارة المؤقتة، ومنذ ذلك الحين نفذ الجيش الإثيوبي غارات مسيرات في الإقليم.
وشكلت الجبهة مؤخرا تحالفا مع ست جماعات مسلحة أخرى، بينها خصومها السابقون، بهدف الإطاحة برئيس الوزراء آبي أحمد، واتهمت الحكومة الإريترية بدعم التحالف ماليا، وهو ما نفته أسمرة.










