أبو العينين من الأمم المتحدة:
يحذر من استغلال الذكاء الاصطناعي في نشر السرديات الإرهابية
اقترح وضع مدونة سلوك برلمانية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي
الثقة أساس مستقبلنا والبرلمانات لها دور حيوي في صونها
شارك النائب محمد أبو العينين، الرئيس الشرفي للبرلمان المتوسطي، في جلسة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تناولت «الحوكمة والتكنولوجيا والثقة في عصر الذكاء الاصطناعي، ودور البرلمانات والدبلوماسية البرلمانية في مواجهة السرديات الإرهابية عبر الإنترنت».
وأكد أبو العينين أن موضوع النقاش يجمع بين ثلاث كلمات أصبحت ترسم ملامح المستقبل المشترك، وهي «الحوكمة والتكنولوجيا والثقة»، مشددًا على أن هذه المفاهيم تضع أمام البرلمانات مسؤولية مشتركة تتمثل في ضمان إسهام التطور التكنولوجي في تعزيز المجتمعات، وألا يتحول الفضاء الرقمي إلى قناة لنشر السرديات التي تسعى إلى تفريق المجتمعات أو دفع الشباب نحو العنف.
أبو العينين: السرديات الإرهابية تتطور أسرع من السياسات
وأشار أبو العينين إلى أن الدعاية الإرهابية أصبحت جزءًا أساسيًا من أساليب عمل الجماعات الإرهابية، إذ تستخدم في دعم التجنيد والتمويل ومحاولة صناعة شرعية زائفة، لافتًا إلى وجود ما وصفه بـ«فجوة التسارع»، وهي المسافة بين سرعة تطور هذه السرديات والوقت الذي تحتاجه المسارات التشريعية والسياساتية لمواجهتها.
وأوضح أن هذه السرديات تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب والتطبيقات المشفرة، فيما تستخدم بعض الجماعات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى بلغات متعددة يصعب اكتشافه، مشيرًا إلى أن الفئات الأكثر هشاشة أصبحت مستهدفة بدرجة من الدقة والانتشار لم تكن معهودة من قبل.
3 أدوار للبرلمانات في مواجهة التطرف الرقمي
وأكد أبو العينين أن البرلمانات تستطيع تقديم ثلاثة إسهامات رئيسية في مواجهة هذا التحدي.
وأوضح أن الإسهام الأول يتمثل في الشرعية، حيث يستطيع البرلمانيون، بحكم تفويضهم الديمقراطي وصلتهم المباشرة بالمجتمعات التي يمثلونها، أن يكونوا رسلًا موثوقين.
ويتمثل الإسهام الثاني في التشريع والرقابة، من خلال تحويل الالتزامات الدولية إلى قوانين وطنية، والمساعدة في وضع ضمانات لاستخدام الذكاء الاصطناعي بما يحمي المجتمع ويدعم الابتكار ويحترم الحريات الأساسية.
أما الإسهام الثالث فهو الدبلوماسية البرلمانية، التي تتيح للبرلمانيين، إلى جانب الحكومات، بناء الجسور وتبادل الخبرات والمساهمة في صياغة مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
4 مجالات للتعاون لمواجهة السرديات الإرهابية
وطرح أبو العينين أربعة مجالات للتعاون، في مقدمتها وضع تشريع متوازن للذكاء الاصطناعي، يقوم على تقييم المخاطر وحماية البيانات الشخصية وتشجيع الشفافية الخوارزمية، إلى جانب التصدي لإساءة استخدام التكنولوجيا لأغراض إرهابية، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان.
ودعا كذلك إلى تطوير سرديات إيجابية موثوقة، تنطلق من الإطار الدولي الشامل الذي أرساه قرار مجلس الأمن رقم 2354، وتخاطب الشباب بلغتهم وعلى المنصات التي يستخدمونها، بما يمنحهم شعورًا بالانتماء والكرامة والأمل.
كما شدد على أهمية الوعي الرقمي والصمود المدني، مؤكدًا أن المواطن الواعي يمثل إحدى أقوى ضمانات مواجهة التضليل والتطرف، وأن التربية الإعلامية أصبحت جزءًا أساسيًا من التعليم الحديث.
وأكد أن المجال الرابع يتمثل في التعاون البرلماني الدولي المستدام، موضحًا أن التحديات العابرة للحدود تتطلب استجابات منسقة ومشتركة.
أبو العينين: الثقة أهم بنية تحتية في عصر الخوارزميات
وشدد أبو العينين على أن الثقة تمثل الأساس المشترك في التعامل مع التطور التكنولوجي، قائلًا: «في عصر الخوارزميات، الثقة هي أهم بنية تحتية نملكها».
وأكد ضرورة أن تكون المؤسسات البرلمانية قدوة في الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، من خلال الشفافية والمساءلة والإشراف البشري الفعّال.
كما دعا إلى مواصلة بناء شراكات بناءة مع شركات التكنولوجيا، وتشجيعها على الاضطلاع بدورها الكامل في الحفاظ على أمان الفضاء الرقمي، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات «مسؤولية مشتركة» يمكن تحقيقها من خلال العمل الجماعي.
4 خطوات عملية لتعزيز دور البرلمانات
وفي ختام كلمته، طرح أبو العينين أربع خطوات عملية للنظر فيها جماعيًا، شملت إنشاء شبكة برلمانية دائمة لتبادل الممارسات التشريعية والخبرات، وإطلاق مبادرة سنوية للتربية الرقمية في المدارس والجامعات.
كما اقترح وضع مدونة سلوك برلمانية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، إلى جانب إقامة شراكة أعمق مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والاتحاد البرلماني الدولي للمساعدة في سد «فجوة التسارع» بين تطور التهديدات الرقمية وقدرة التشريعات والسياسات على مواجهتها.
وأكد أبو العينين أن أداة واحدة، سواء كانت تكنولوجية أو قانونية، لن تكون كافية وحدها لمواجهة التحديات الجديدة، موضحًا أن التقدم يتحقق من خلال الجمع بين «حوكمة رشيدة، وتكنولوجيا مسؤولة، ومؤسسات جديرة بثقة الناس».
واختتم أبو العينين كلمته بالتأكيد على استعداد مصر للعمل مع جميع الشركاء لتحقيق هذه الأهداف، قائلًا: «الثقة هي أساس مستقبلنا، وللبرلمانات دور حيوي في صونها».










