ناقشت جلسة حوارية بعنوان «بناء الإنسان لصناعة تجربة سياحية استثنائية»، ضمن فعاليات منتدى الأهرام للسياحة المصرية.. من تنوع المقومات إلى تعزيز التنافسية، الذي نظمته مؤسسة الأهرام تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد الركائز الأساسية لتطوير صناعة السياحة، والارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز مستوى التجربة السياحية.
منتدى الأهرام للسياحة
وشارك في الجلسة كل من الأستاذ زياد علي من شركة أمكو للسياحة، والدكتور ياسر المطراوي الرئيس التنفيذي لشركة «آيوتي» للاستثمار ورئيس المؤسسة المصرية للسياحة الإلكترونية، والدكتورة غادة حمود، عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة 6 أكتوبر، والسيد طارق الشريف الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق «أزال ومسك»، والدكتور محمد شعبان معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية، والدكتور أحمد رحيمة معاون وزير السياحة والآثار لتنمية الموارد البشرية والمشرف العام على إدارة التدريب.
وفي مستهل الجلسة، أكدت الدكتورة سها بهجت أن تطوير القطاع السياحي لا يعتمد فقط على ما تمتلكه المقاصد السياحية من مقومات أو منشآت وبنية تكنولوجية، وإنما يرتكز بصورة أساسية على العنصر البشري القادر على توظيف هذه المقومات وتحويلها إلى تجربة متميزة تظل عالقة في ذاكرة السائح.
وتناولت المناقشات مدى قدرة منظومتي التعليم والتدريب على إعداد كوادر مؤهلة لصناعة تجربة سياحية متكاملة وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة، بما يتجاوز تأهيل العاملين لأداء مهام محددة، إلى تطوير مهارات وقدرات تتناسب مع التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة السياحة.
كما ناقش المشاركون أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص للحد من الفجوة بين مخرجات التعليم السياحي ومتطلبات سوق العمل، بحيث تمتد هذه الشراكة إلى تحديد المهارات المطلوبة، والمشاركة في تطوير المناهج، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، إلى جانب التدريب والتوظيف.
وأكد المشاركون أن العمل في القطاع السياحي أصبح يتطلب مزيجًا متكاملًا من المعرفة المتخصصة، وإجادة اللغات، ومهارات التواصل وحل المشكلات والمرونة، إلى جانب القدرة على توظيف التكنولوجيا والتعامل مع التطورات الحديثة في بيئة العمل.
وتطرقت الجلسة إلى سبل تطوير منظومة التدريب، وضرورة الانتقال من قياس نجاحها بعدد البرامج التدريبية أو الشهادات إلى قياس أثرها الفعلي على أداء العاملين ومستوى الخدمات المقدمة، وذلك من خلال تحديد فجوات المهارات والاحتياجات التدريبية، وتصميم البرامج المناسبة، ثم متابعة تطبيق المهارات المكتسبة في بيئة العمل وقياس انعكاسها على جودة الخدمة وتجربة السائح.
ومن جانبه، استعرض الدكتور محمد شعبان، تأثير التحول الرقمي على مستقبل الوظائف والمهارات المطلوبة في القطاع السياحي، في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أهمية إعداد كوادر قادرة على التعامل مع هذه الأدوات بكفاءة، بالتوازي مع تنمية المهارات الإنسانية، وفي مقدمتها التواصل وفهم احتياجات السائح والقدرة على تقديم خدمات تتناسب مع تطلعاته.
كما استعرض المجهودات التي تبذلها الوزارة في مجال التحول الرقمي، والتي تسهم في تحسين تجربة الزائر بدءًا من مرحلة ما قبل الزيارة، مرورًا بمرحلة الزيارة، ووصولًا إلى مرحلة ما بعد الزيارة، مشيرًا إلى أهمية منصة EgTAP للسياحة والتدريب في تنمية مهارات العاملين بقطاعي السياحة والآثار ورفع كفاءتهم، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات المقدمة.
ومن جانبه، استعرض الدكتور أحمد رحيمة، الهيكل التنظيمي للوزارة، موضحاً استراتيجية الوزارة فيما يخص توفير برامج التدريب التي تتناسب مع احتياجات العاملين بمختلف تخصصاتهم، وتسهم في رفع كفاءتهم وتطوير مهاراتهم بما يدعم قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة.
وأكدت المناقشات أن بناء وتأهيل الكوادر السياحية يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الدولة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والجهات المتخصصة في التدريب، مع وضع رؤية واضحة للمهارات المطلوبة لمختلف الوظائف، وتعزيز الترابط بين منظومات التعليم والتدريب والتشغيل.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن تطوير العنصر البشري لا يستهدف مجرد حصول العاملين على برامج تدريبية، وإنما إحداث أثر ملموس في معارفهم ومهاراتهم وسلوكهم وأدائهم، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات والتجربة التي يعيشها السائح.










