تحل اليوم الذكرى الـ53 لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، اليوم الذي أعاد للإنسان المصري ثقته في قدرته على العبور وتحرير الأرض، بعدما نجحت القوات المسلحة في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، لتكتب ملحمة وطنية خالدة جسدت معاني التضحية والصمود والدفاع عن الوطن، وتبقى ذكراها حاضرة في وجدان المصريين جيلًا بعد جيل.
دور الكنيسة في حرب أكتوبر
وفي تلك اللحظة الفارقة من تاريخ مصر، لم تكن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيدة عن المشهد الوطني، بل وقفت إلى جوار الدولة والقوات المسلحة، تحت قيادة البابا شنودة الثالث، الذي حرص على أن يكون للكنيسة دور في مساندة أبطال القوات المسلحة ودعم الجبهة الداخلية، بالصلاة والعمل والمشاركة المجتمعية.
ومع اندلاع حرب أكتوبر 1973، دعا البابا شنودة إلى تكثيف الصلوات من أجل مصر والقوات المسلحة، كما عقد اجتماعًا مع كهنة القاهرة لبحث الدور الذي يمكن للكنيسة القيام به خلال فترة الحرب، وامتد هذا الدور إلى دعم الجبهة الداخلية، من خلال المشاركة في أعمال الدفاع المدني، وتدريب الشباب عليه، إلى جانب تخصيص أماكن داخل بعض الكنائس للإسعافات الأولية والاحتماء خلال الغارات.
كما وجه البابا شنودة الكنائس والجمعيات القبطية إلى المشاركة في المجهود الحربي، من خلال جمع التبرعات والمساعدات للجنود، وزيارة المصابين في المستشفيات العسكرية وتقديم الهدايا والمعونات لهم.
لجنة لجمع التبرعات
كما شكل البابا لجنة لجمع التبرعات، وأخرى للإعلام الخارجي، للتواصل مع الكنائس في الخارج وشرح الموقف المصري أمام الرأي العام العالمي.
ولم يقتصر دور البابا شنودة على الدعم من داخل الكنائس، إذ حرص على التواصل المباشر مع جنود القوات المسلحة، وسبق حرب أكتوبر بزيارات إلى الجبهة ولقاء الجنود، مؤكدًا لهم أن الدفاع عن الوطن شرف وواجب، كما كتب عددًا من المقالات والمنشورات التي وُزعت على الجنود، دعمًا لهم ورفعًا لروحهم المعنوية.
وخلال أيام الحرب، توجه البابا شنودة إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي، لزيارة المصابين من أبناء القوات المسلحة، مقدمًا تحية وتقدير الكنيسة لهم، في مشهد جسد مساندة الكنيسة لأبطال القوات المسلحة في واحدة من أصعب مراحل الحرب، وشمل تقدير البابا جميع أبناء القوات المسلحة من المسلمين والأقباط.
وبعد انتهاء الحرب، واصل البابا شنودة اهتمامه بأبطال العبور، فزار الجبهة في سيناء خلال أكتوبر 1974 برفقة اللواء أحمد بدوي، قائد الجيش الثالث، كما دعا إلى مؤتمر شعبي بمناسبة مرور عام على حرب أكتوبر، مؤكدًا في كلمته معاني الوحدة الوطنية، وأن المصريين يجتمعون حول وطن واحد ودم واحد وأهداف واحدة.

وهكذا، لم تكن مشاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في حرب أكتوبر مجرد موقف عابر، وإنما جاءت في صورة صلاة ومساندة ومشاركة في المجهود الحربي ووقوف إلى جانب المصابين والجنود.
وبينما كان أبطال القوات المسلحة يخوضون معركة العبور على الجبهة، كان البابا شنودة يؤكد من جانبه أن الدفاع عن الوطن مسؤولية يتشارك فيها جميع أبنائه، لتبقى مواقف الكنيسة خلال حرب أكتوبر شاهدًا على روح التلاحم الوطني التي جمعت المصريين في لحظة فارقة من تاريخ مصر.










