أكد اللواء الدكتور أسامة الجمال، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن ذكرى حرب أكتوبر المجيدة تمثل واحدة من أعظم محطات الانتصار في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أن مرور 53 عامًا على الحرب يأتي في ظل تحديات إقليمية كبيرة، وهو ما يجعل استيعاب دروس الحرب واستحضار ما شهدته من إعداد وتخطيط أمرًا مهمًا للأجيال الجديدة.
وأوضح اللواء أسامة الجمال، خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن ذكرى انتصارات أكتوبر لا ترتبط فقط بالاحتفال بحدث تاريخي، وإنما تحمل رسائل مهمة حول قيمة الإعداد والتخطيط والإرادة، باعتبارها عوامل أساسية ساهمت في تحقيق العبور واستعادة الأرض والكرامة.
تكريم الشهداء في ذكرى انتصارات أكتوبر
وأشار الخبير العسكري إلى أن وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي إكليلًا من الزهور على قبر الجندي المجهول يمثل رسالة وفاء واعتزاز بتضحيات أجيال من المصريين، الذين دفعوا أرواحهم ودماءهم ثمنًا لاستعادة الأرض والكرامة.
وأكد أن إحياء ذكرى الشهداء يعكس تقدير تضحيات القوات المسلحة والمصريين الذين شاركوا في مراحل الإعداد والمواجهة، وصولًا إلى حرب أكتوبر التي أصبحت إحدى أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث.
حرب الاستنزاف ومهمة إعادة بناء القوات المسلحة
وتطرق اللواء أسامة الجمال إلى مرحلة ما بعد نكسة يونيو 1967، موضحًا أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان له دور محوري في إعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة، من خلال حرب الاستنزاف التي استمرت نحو 1100 يوم.
وأوضح أن حرب الاستنزاف شكلت مقدمة أساسية للانتصار في حرب أكتوبر، بعدما شهدت نحو 54 معركة، وأسهمت في استنزاف القوات الإسرائيلية وإعادة الثقة إلى الجندي المصري.
وأشار إلى أن هذه المرحلة شهدت خطوات مهمة في تطوير القدرات العسكرية المصرية، من بينها إنشاء قوات الدفاع الجوي في فبراير 1968، باعتبارها إحدى الخطوات التي ساعدت على إعادة التوازن، وصولًا إلى اكتمال حائط الصواريخ الذي حد من قدرة الطيران الإسرائيلي على الاقتراب من منطقة قناة السويس.
السادات وقرار عبور قناة السويس
وأوضح الخبير العسكري أن الرئيس الراحل أنور السادات تولى بعد ذلك مسؤولية التخطيط لعبور قناة السويس واتخاذ قرار الحرب، مشيرًا إلى أن التخطيط الدقيق والخداع الاستراتيجي وعنصر المفاجأة كانت من أهم العوامل التي ساعدت القوات المسلحة المصرية على تحقيق أهدافها خلال حرب أكتوبر.
وأكد أن اختيار يوم السادس من أكتوبر، الموافق العاشر من رمضان، جاء في إطار منظومة دقيقة من التخطيط والإعداد، بمشاركة قيادات عسكرية بارزة، من بينها الفريق سعد الشاذلي والمشير أحمد إسماعيل.
وأشار إلى أن هذه الاستعدادات ساعدت على تحقيق عنصر المفاجأة، وفتح الطريق أمام القوات المصرية لتنفيذ خطة العبور والتعامل مع التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس.
عبور قناة السويس وتجاوز خط بارليف
ولفت اللواء أسامة الجمال إلى أن خط بارليف كان يمثل ساترًا ترابيًا وتحصينات دفاعية بالغة الصعوبة، إلا أن القوات المسلحة المصرية تمكنت من التعامل معه ضمن خطة العبور.
وأوضح أن نجاح القوات المصرية في تنفيذ عملية العبور مثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ الصراع، وأظهر قدرة الجندي المصري على تنفيذ المهام الموكلة إليه في ظل ظروف عسكرية معقدة.
وأكد أن تجربة أكتوبر تبرز أهمية التكامل بين التخطيط والإعداد والتدريب والقدرة على تنفيذ القرارات، مشيرًا إلى أن النصر لم يكن وليد لحظة واحدة، وإنما جاء نتيجة مراحل طويلة من الاستعداد وإعادة بناء القوات المسلحة وتطوير قدراتها.
53 عامًا على انتصارات أكتوبر
تأتي الذكرى الثالثة والخمسون لانتصارات أكتوبر في ظل استحضار الدولة المصرية لتضحيات أبطال القوات المسلحة، والتأكيد على أهمية الحفاظ على دروس الحرب ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
وتظل حرب أكتوبر محطة بارزة في التاريخ المصري الحديث، بما شهدته من مراحل متتابعة بدأت بإعادة بناء القوات المسلحة بعد نكسة يونيو، مرورًا بحرب الاستنزاف، ثم التخطيط للعبور وتنفيذ العملية العسكرية في السادس من أكتوبر 1973.
وتحمل ذكرى أكتوبر، وفق ما أكده الخبير العسكري، أهمية تتجاوز استعادة تفاصيل المعركة، لتؤكد قيمة الإعداد والتخطيط والإرادة في التعامل مع التحديات، وهي دروس تظل حاضرة مع مرور العقود.








