في وقت تتزايد فيه احتياجات التنمية وتتسارع فيه التحولات العالمية نحو مصادر الطاقة النظيفة، تتحرك مصر لإعادة رسم خريطة قطاع الكهرباء، عبر التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتعزيز القدرات الإنتاجية، والمضي قدمًا في تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، في إطار خطة تستهدف تأمين احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية من الكهرباء، ومواكبة الطلب المتنامي على الطاقة.
وتتجه الدولة إلى رفع مستهدف مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2030، بالتوازي مع تنفيذ الجدول الزمني لمشروع الضبعة النووية، الذي يمثل أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وهو ما أكده الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، خلال حديثه على قناة «إكسترا نيوز» على هامش فعاليات منتدى مصر.
منتدى مصر.. استعراض الإنجازات ورسم ملامح المرحلة المقبلة
وأكد الدكتور محمود عصمت أن منتدى مصر يمثل فرصة مهمة لاستعراض ما تحقق في قطاعي الكهرباء والطاقة منذ عام 2014، وتسليط الضوء على خطط العمل خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب الاستماع إلى آراء المواطنين ومقترحاتهم بشأن تطوير الأداء وتحسين مستوى الخدمات.
وأوضح وزير الكهرباء أن قطاع الطاقة يمثل محركًا رئيسيًا لمختلف الأنشطة الاقتصادية والتنموية، ما يجعل تطويره وتأمين احتياجاته من الأولويات، مشيرًا إلى أهمية استعراض المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية، ودورها في دعم خطط التنمية وتطوير البنية التحتية.
وأضاف أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير قطاع الكهرباء كانت واضحة منذ البداية، مؤكدًا استمرار العمل على زيادة القدرات الكهربائية والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، لمواجهة الزيادة المستمرة في معدلات الطلب على الكهرباء.
الطاقة المتجددة.. مستهدف جديد يصل إلى 45% بحلول 203
ويمثل التوسع في الطاقة المتجددة أحد المحاور الرئيسية لخطة مصر المستقبلية في قطاع الكهرباء، إذ كشف وزير الكهرباء عن استهداف رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2030، مقارنة بالمستهدف السابق البالغ 42%.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، بما يدعم استدامة منظومة الطاقة ويواكب الاحتياجات المتزايدة للاستهلاك.
وأشار عصمت إلى أن ارتفاع الطلب على الكهرباء يؤثر في نسبة مساهمة الطاقة المتجددة مقارنة بإجمالي الاستهلاك، وهو ما يفرض مواصلة التوسع في المشروعات الجديدة وزيادة القدرات المنتجة من المصادر المتجددة.
ويعكس رفع المستهدف إلى 45% أهمية تسريع وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب القدرات الجديدة وضمان الاستفادة منها داخل الشبكة الكهربائية.
محطة الضبعة النووية.. أولى خطوات التشغيل نهاية 2028
وعلى صعيد الطاقة النووية، تترقب مصر مرحلة جديدة مع اقتراب المواعيد المستهدفة لبدء تشغيل الوحدات الأولى من محطة الضبعة، التي تعد من المشروعات المحورية في استراتيجية تنويع مصادر الطاقة.
وأوضح وزير الكهرباء أن الوحدة الأولى من المفاعل من المقرر أن تبدأ الاتصال بالشبكة الكهربائية بنهاية عام 2028، على أن تدخل الخدمة خلال عام 2029، وفق الجدول الزمني المعلن.
وأضاف أن الخطة تستهدف دخول الوحدتين الأولى والثانية إلى الخدمة، مع استكمال تشغيل الوحدات الأربع تباعًا بحلول عام 2030.
ويمثل المشروع خطوة مهمة نحو تنويع مزيج الطاقة، وزيادة القدرات المتاحة لإنتاج الكهرباء، إلى جانب دعم خطط الدولة لتلبية الاحتياجات المستقبلية للقطاعات الصناعية والخدمية والسكانية.
مستقبل الكهرباء بين الطاقة النظيفة والقدرات النووية
تعكس مستهدفات قطاع الكهرباء توجهًا نحو الجمع بين التوسع في الطاقة المتجددة وتنفيذ المشروعات النووية، بما يوفر مصادر متنوعة لإنتاج الكهرباء ويساعد على مواجهة الزيادة المتوقعة في الاستهلاك.
وبين رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2030، واستكمال تشغيل وحدات محطة الضبعة وفق الجدول الزمني المستهدف، تراهن مصر على تطوير منظومة الطاقة وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات التنمية خلال السنوات المقبلة.
وتبقى قدرة هذه الخطط على تحقيق مستهدفاتها مرتبطة بسرعة تنفيذ المشروعات، وتوفير البنية التحتية اللازمة، ومواكبة نمو الطلب على الكهرباء، بما يضمن استدامة الإمدادات ودعم النشاط الاقتصادي.










