قال مسؤولو صحة فلسطينيون إن ما يقرب من 36 شخصًا قتلوا ليلة الأحد في رفح بجنوب غزة في غارة جوية إسرائيلية أصابت منطقة كان يتواجد فيها مدنيون نازحون داخليًا يحتمون بالخيام.
وأفادت وزارة الصحة في غزة عن مقتل 35 شخصًا على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال، في الغارة على حي تل السلطان. وحذرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من أن عدد الضحايا قد يرتفع لأن الكثيرين محاصرون في النيران التي اندلعت عقب القصف.
وقالت المنظمة “من المهم الإشارة إلى أن هذا الموقع خصصه الاحتلال الإسرائيلي كمنطقة إنسانية، وأجبر المواطنين على الإخلاء إليه”.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود، المعروفة باسم أطباء بلا حدود باللغة الإنجليزية، إن ما لا يقل عن 15 قتيلاً وعشرات الجرحى نُقلوا إلى نقطة استقرار الصدمات التي تدعمها المنظمة.
وقالت المنظمة: “لقد فزعنا هذا الحدث المميت، الذي يظهر مرة أخرى أنه لا يوجد مكان آمن”. وأضاف: “نواصل الدعوة إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة”.
وأظهرت لقطات تمت مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي وتم التحقق منها من قبل شبكة إن بي سي نيوز، منطقة خيمة اشتعلت فيها النيران بينما فر الفلسطينيون وهم يصرخون بحثًا عن الأمان وعملت أطقم الدفاع المدني على إخماد الحريق.
وأظهر أحد مقاطع الفيديو رجلاً يبدو فاقدًا للوعي وهو يُسحب من قدميه خارج منطقة مسورة. قام الرجلان بسحبه ثم عادا إلى النيران، على ما يبدو للعثور على المزيد من الناس.
وأظهرت مقاطع فيديو أخرى من مكان الحادث صورا مثيرة للقلق، بما في ذلك جثث محترقة بشدة ورجل يحمل ما يبدو أنه جثة مقطوعة الرأس لطفل صغير.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت اثنين من قادة حماس وقالت إنهم مسؤولون عن تنظيم هجمات إرهابية في منطقة الضفة الغربية المحتلة. وكانت على علم بالتقارير التي تفيد بإشعال خيام مدنية في الغارة وقالت إن الحادث “قيد المراجعة”.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن “الضربة نفذت ضد أهداف مشروعة بموجب القانون الدولي”، مضيفا أنه استخدم “ذخائر دقيقة” بناء على “معلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى استخدام حماس للمنطقة”.
ووصفت حماس في بيان لها الغارة بأنها “مذبحة” مروعة، ولم تؤكد مقتل القائد أو القيادي الكبير.
وفي وقت سابق الأحد، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن إطلاق صاروخ ردا على ما أسمته بـ”المجازر الصهيونية بحق المدنيين”. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم تحديد ثمانية قذائف وهي تعبر من منطقة رفح إلى الأراضي الإسرائيلية، وأن منظومة الدفاع الجوي التابعة للجيش الإسرائيلي اعترضت عددًا من القذائف.
وشهد أحد صحفيي شبكة إن بي سي نيوز إحدى عمليات الاعتراض هذه بعد إطلاق صفارات الإنذار في إسرائيل لتحذير الناس من إطلاق نار قادم لأول مرة منذ عدة أسابيع. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا أو أضرار في المنطقة.
ويأتي الهجوم بعد يومين فقط من أمر محكمة العدل الدولية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة، إسرائيل بوقف هجومها العسكري على رفح، مشيرة إلى “الخطر المباشر” على الفلسطينيين في المدينة الحدودية. وقال القاضي نواف سلام، رئيس محكمة العدل الدولية، في حكمه، إن إسرائيل فشلت في معالجة وتبديد المخاوف التي أثارها هجومها بشكل كافٍ.
وقبل تصعيد إسرائيل لعملياتها في رفح في وقت سابق من هذا الشهر، كان من المعتقد أن أكثر من مليون مدني يحتمون بالمدينة بعد أن تم تحديدها كمنطقة آمنة في وقت سابق من الحرب. وقال حكم محكمة العدل الدولية إن ما لا يقل عن 800 ألف شخص أجبروا على الفرار من المنطقة في وقت سابق من هذا الشهر، ولكن لا يزال هناك الكثير.
وقال مسؤول إسرائيلي لشبكة إن بي سي نيوز يوم الجمعة إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجتمع مع مستشارين قانونيين لمراجعة الحكم. ومن غير المرجح أن يوقف الحكم، الذي لا تملك محكمة العدل الدولية سلطة تنفيذه، تصرفات إسرائيل، حيث أدانت حكومة نتنياهو في السابق القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا.
ويواجه نتنياهو تدقيقا متزايدا دوليا ومحليا بشأن الطريقة التي تدير بها إسرائيل الحرب التي بدأت بعد الهجوم الذي قادته حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول والذي قال مسؤولون إنه أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 1200 شخص. واحتجز نحو 250 آخرين كرهائن ويعتقد أن نصفهم تقريبا ما زالوا أسرى في غزة. ويعتقد أن حوالي ربع الرهائن المتبقين قد ماتوا.
وقتل أكثر من 35 ألف شخص في غزة خلال الأشهر السبعة الأخيرة من الحرب، بحسب السلطات الصحية المحلية. وحذرت جماعات الإغاثة من ظروف كارثية للمدنيين الذين يفتقرون إلى الغذاء والمياه النظيفة، مما تسبب في انتشار واسع النطاق للأمراض والمجاعة في بعض مناطق الجيب.










