قام جيمس روت، الشريك والرئيس المشارك لشركة Bain Future في Bain & Company، مؤخرًا بمشاركة خبرته في المشهد المتطور لديناميكيات مكان العمل وتنمية القدرات البشرية. ويأتي ذلك في أعقاب حلقة النقاش التحويلية التي قادها في مبادرة رأس المال البشري (HCI) في وقت سابق من هذا العام، بعنوان “المستقبل الجديد للعمل – وضع مستقبل العمل موضع التنفيذ”.
خلال المناقشة، سلط روت الضوء على مدى تعقيد كونك قائدًا بشريًا في بيئة القوى العاملة اليوم. وقال: “يجب على القادة التعامل مع تعقيدات العمل عن بعد، وتأثير الأتمتة، ومستويات التوتر المتزايدة داخل الفرق”. “وبكل بساطة، لم يعد هناك عامل عادي بعد الآن. سيكون هذا أمرًا جيدًا إذا استخدمت الشركات نفس النهج لتقسيم عمالها إلى شرائح كما تفعل في تقسيم عملائها. لكنهم لا يفعلون ذلك. وفي حين أن الشركات تفهم مهارات عمالها، فإنها غالبا ما تفهم القليل جدا عن دوافع عمالها. إنهم لا يسألون السؤال: لماذا تذهب إلى العمل؟
كشفت الدراسة الاستقصائية العالمية الأخيرة التي أجرتها شركة Bain & Company والتي شملت 45000 عامل أن دوافع العمال تتوافق مع ستة نماذج أولية متميزة: المشغلون والمانحون مدفوعون بالعلاقات في مكان العمل؛ الحرفيون والمستكشفون من خلال التعلم والنمو؛ والمجاهدون والرواد بالإنجاز. هذه الأفكار، بما في ذلك اختبار بسيط لمعرفة النموذج الأصلي الذي تشبهه إلى حد كبير، تشجع الأفراد والمؤسسات على حد سواء على تعزيز البيئات التي يشعر فيها الموظفون بمزيد من الرضا والمشاركة.
تتجلى أهمية هذه النماذج الأولية بطريقتين أساسيتين. أولاً، أنها توفر للأفراد رؤى أعمق حول العوامل التي تساهم في شعورهم بالإنجاز في العمل، أو عدمه. ثانياً، إنها تمكن المؤسسات من تصميم إستراتيجيات المواهب الخاصة بها بشكل فعال، مما يضمن أن الموظفين مجهزون بشكل أفضل لتقديم ذواتهم المثالية إلى مكان العمل يومياً.
أدت الاستثمارات الكبيرة في رقمنة أنظمة إدارة الموارد البشرية على مدى السنوات الخمس إلى العشر الماضية إلى توحيد الموظفين عن غير قصد، مما جعل الجميع يبدون متشابهين بسبب الأنظمة والعمليات الموحدة. وأوضح روت: “ربما يمكن لجيل جديد من حلول المواهب المدعمة بالذكاء الاصطناعي أن يساعد القادة على فعل ما يريدون، وهو إيجاد طرق لإنشاء مسارات وظيفية متعددة للعاملين ذوي الدوافع المختلفة، مع الحفاظ على الشركة بأكملها تتحرك في اتجاه واحد”.
وفي مناقشته حول التنفيذ العملي، أشار روت إلى المملكة العربية السعودية كمثال حيث يمكن للقوى العاملة الطموحة التي يغلب عليها الشباب أن تستفيد بشكل كبير من فهم هذه النماذج الأولية ودمجها. وأوجز الخطوات التي يجب على الشركات السعودية اتباعها لجذب المواهب والاحتفاظ بها من خلال بناء المسارات الوظيفية المناسبة وتوفير التدريب الموجه لقادة الفرق.
وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع روت أنه على الرغم من أن الطلب على المهارات التقنية سيظل مرتفعًا في المملكة العربية السعودية، إلا أن المهارات الأساسية مثل حل المشكلات المعقدة واتخاذ القرار في ظل عدم اليقين ستصبح ذات أهمية متزايدة. واختتم حديثه قائلاً: “إن الرؤية الطموحة للدولة تتطلب التركيز على إعادة اكتساب المهارات والتعلم المستمر، بدءاً من المدرسة الثانوية في وقت مبكر وتمتد طوال الحياة المهنية للفرد”.










