كشفت تقارير تقنية حديثة عن اعتزام شركة آبل دخول سوق “النظارات الذكية” المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة وصفت بأنها الرهان الأكبر للمدير التنفيذي تيم كوك بعد عصر الآيفون.
ويهدف المشروع الجديد إلى تقديم جهاز يرتديه المستخدم طوال اليوم، ليكون بمثابة مساعد رقمي بصري يدمج بين العالم الحقيقي والمعلومات الرقمية، مما يمهد الطريق لمستقبل قد لا نضطر فيه لإخراج هواتفنا من جيوبنا كثيراً، حيث ستتولى النظارة الذكية عرض التنبيهات، والترجمة الفورية، وحتى تقديم إرشادات الطريق مباشرة أمام أعيننا.
تكنولوجيا البصر
أعلنت التسريبات أن النظارة القادمة ستعتمد بشكل كلي على نظام “Apple Intelligence”، وهو المصطلح الذي تطلقه آبل على مجموعتها الخاصة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وببساطة، ستزود النظارة بكاميرات ومستشعرات ذكية قوية قادرة على “فهم” ما ينظر إليه المستخدم؛ فإذا نظرت إلى معلم سياحي أو قطعة ملابس، سيقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل الصورة وتقديم معلومات عنها فوراً.
وتتميز هذه التقنية بكونها معالجة “مكانية”، أي أنها تتعامل مع البيانات وفقاً لمكانك الجغرافي واتجاه نظرك، مما يجعل التفاعل مع التكنولوجيا أكثر طبيعية وسلاسة.
بديل الآيفون
طرحت آبل هذه الرؤية كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لتقليل الاعتماد على شاشات الهواتف التقليدية. ويرى المحللون أن الشركة تسعى لتفادي أخطاء نظارة “فيجن برو” الضخمة، من خلال تطوير إطار خفيف يشبه النظارات العادية، لكنه يخفي بداخله “معالجات مصغرة” فائقة القدرة.
والمعالج هو عقل الجهاز المسؤول عن تنفيذ الأوامر، وفي هذه الحالة، يجب أن يكون نحيفاً جداً ولا يولد حرارة مرتفعة حتى لا يزعج المستخدم، وهو التحدي الهندسي الأكبر الذي تعمل آبل على حله حالياً بالتعاون مع موردي الرقائق الإلكترونية.
خصوصية المستخدم
حذرت تقارير حقوقية من المخاوف المتعلقة بالخصوصية التي قد تثيرها نظارات مزودة بكاميرات دائمة التشغيل.
ومع ذلك، تؤكد آبل أن فلسفتها تعتمد على “المعالجة على الجهاز” (On-device processing)، وهو مصطلح تقني يعني أن الصور والبيانات التي تلتقطها النظارة يتم تحليلها داخل الشريحة الموجودة في الإطار ولا تخرج إلى خوادم الشركة أو “السحابة”، مما يضمن تشفيراً تاماً لخصوصية المستخدم وحركاته اليومية.
يعد هذا الجانب حجر الزاوية في حملة آبل التسويقية لإقناع الجمهور بتبني هذه التكنولوجيا الجديدة.
مستقبل الارتداء
راهنت آبل على أن العقد القادم سيكون “عصر الأجهزة القابلة للارتداء الذكية”، حيث ستتحول النظارة من مجرد إكسسوار إلى أداة إنتاجية لا غنى عنها.
ومن المتوقع أن تدعم النظارة واجهات برمجية تسمح للمطورين بإنشاء تطبيقات مخصصة، مثل تطبيقات اللياقة البدنية التي تعرض مؤشراتك الحيوية أثناء الجري، أو تطبيقات العمل التي تظهر لك مستنداتك “طائرة” في الهواء أمامك.


