شهدت الساحة العربية خلال السنوات الأخيرة، تصاعدًا ملحوظًا في توجه بعض الحكومات نحو تقييد أو حجب المواقع الإباحية، في إطار سياسات تهدف إلى حماية القيم المجتمعية وتعزيز الأمن الرقمي. 

وجاء القرار الأخير في الأردن ليعيد هذا الملف إلى الواجهة، ويطرح تساؤلات حول خريطة الدول العربية التي تتبنى سياسات مماثلة.

قرار الأردن بحجب المواقع الإباحية

في مايو 2026، أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في الأردن تنفيذ حجب شامل للمواقع الإباحية عبر جميع شبكات الإنترنت، سواء الثابتة أو المحمولة. 

وأكدت الهيئة أن القرار يعتمد على أنظمة تقنية متطورة تقوم بتصنيف وحجب النطاقات وعناوين الإنترنت المرتبطة بهذا النوع من المحتوى، مع تحديث مستمر لقوائم الحجب لملاحقة المواقع الجديدة. 

ويستند القرار إلى أهداف متعددة، أبرزها حماية الأطفال من التعرض لمحتوى غير مناسب، والحد من مخاطر الاستغلال الإلكتروني والبرمجيات الخبيثة، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني.

دول حجبت المواقع الإباحية 

لكن الأردن ليس الدولة العربية الوحيدة التي تتبنى هذا النهج، فهناك عدد من الدول العربية والغير عربية التي تطبق بالفعل سياسات حجب صارمة أو جزئية، من بينها السعودية والإمارات والكويت والبحرين. 

هذا بالإضافة إلى دول أخرى غير عربية قامت أيضا بتطبيق قرار حجب المحتوى الإباحي، ومنها إيران، الفلبين، روسيا، الصين، وبوركينا فاسو.

وتُعرف هذه الدول بامتلاكها أنظمة رقابة رقمية متقدمة تمنع الوصول إلى المحتوى الإباحي بشكل شبه كامل، ضمن سياسات تنظيم الإنترنت وحماية القيم الاجتماعية. 

كما تعتمد بعض هذه الدول على تقنيات فلترة مركزية تُطبق على مستوى مزودي الخدمة.

في المقابل، توجد دول عربية أخرى تطبق حجبًا جزئيًا أو غير منتظم، مثل المغرب والجزائر، حيث يتم أحيانًا حجب مواقع محددة أو الاستجابة لقرارات قضائية أو تنظيمية، دون وجود منظومة شاملة تغطي جميع المواقع. 

وغالبًا ما يرتبط هذا التباين بعوامل قانونية وتقنية، بالإضافة إلى طبيعة البنية التحتية للإنترنت في كل دولة.

ويثير هذا الملف جدلًا مستمرًا بين من يرى في الحجب ضرورة لحماية المجتمع، خاصة فئة الأطفال والمراهقين، وبين من يعتبره تقييدًا لحرية الوصول إلى المعلومات. 

في الأردن، على سبيل المثال، رحبت جهات مجتمعية بالقرار واعتبرته خطوة لحماية النسيج الاجتماعي، بينما أشار آخرون إلى صعوبة حجب جميع المواقع في ظل تطور وسائل تجاوز القيود الرقمية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version