تقوم المحاكم التأديبية بمجلس الدولة بدور مهم في حماية الانضباط داخل الجهاز الإداري للدولة، من خلال أحكامها التي ترسخ مبادئ واضحة لتنظيم العلاقة الوظيفية بين العاملين والجهات الإدارية.

تتصدى تلك المحاكم لحالات التمرد الوظيفي أو الإهمال أو إساءة استعمال السلطة، بما يضمن انتظام سير المرافق العامة وتحقيق الصالح العام، ومن خلال أحكامها أكدت أن الموظف العام، أياً كان موقعه الوظيفي، ملزم بأداء واجباته بدقة وأمانة، والالتزام بقواعد الإشراف والمتابعة وحسن إدارة العمل، وأن التقاعس أو الامتناع عن مباشرة المهام الوظيفية، أو تعطيل مرؤوسيه عن أداء أعمالهم دون مبرر، يعد مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة.

وأضحت أن السلطة الرئاسية داخل العمل الإداري ليست مطلقة، بل مقيدة بضوابط القانون ومقتضيات العدالة الوظيفية، وفي مقدمتها التوزيع العادل للأعمال، وتمكين الموظفين من أداء مهامهم بما يتناسب مع وظائفهم، وعدم اتخاذ قرارات أو ممارسات من شأنها الإضرار بمراكزهم الوظيفية أو تعطيل تقييمهم المهني.

وأشارت إلى أن الإخلال بواجبات الإشراف أو إساءة استخدام الصلاحيات الإدارية يُعد ذنبًا مؤثمًا، لا يبرره الادعاء باكتساب الخبرة أو مقتضيات العمل، متى ثبت أن ذلك يمثل تقصيرًا أو تعسفًا في استعمال السلطة، مؤكدة أن حسن سير العمل يقتضي تمكين الموظف من ممارسة اختصاصاته فعليًا لا شكليًا.

فاختصاص أحكام المحاكم التاديبية المحاسبة التأديبية لا تستهدف العقاب بقدر ما تهدف إلى تقويم الأداء، وأن التمرد الوظيفي أو الإهمال الإداري، سواء من المرؤوس أو رئيسه، يظل خاضعًا لرقابة القضاء التأديبي حفاظًا على هيبة الوظيفة العامة وانضباطها.

وآخر تلك القضايا قرار النيابة الإدارية بإحالة 4 من القائمين على إدارة إحدى المدارس الابتدائية الكائنة بمحافظة الغربية للمحاكمة التأديبية العاجلة، شملت قائمة الاتهام المدير السابق للمدرسة، والمدير العام السابق للإدارة التعليمية، ووكيلة المدرسة، وإحدى المعلمات بها.

جاء ذلك على خلفية الإهمال الجسيم الذي ترتب عليه تعريض حياة تلميذة للخطر، بتركها وحيدة داخل الفصل الدراسي مقر المدرسة وغلق الأبواب الحديدية بين الأدوار، عقب صرف التلاميذ والمدرسين والمسئولين قبل مواعيد العمل الرسمية، ودون التأكد من مغادرة كافة التلاميذ؛ مما دفع التلميذة إلى محاولة مغادرة المدرسة بالقفز من الدور الأول العلوي، لتسقط فاقدة الوعي بفناء المدرسة وتظل بمكانها لمدة قاربت السبع ساعات، حتى العثور عليها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version