ألقى الدكتور علي مهدي، أمين سر هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، محاضرة بعنوان «الأحكام المتعلقة بالإدمان والمخدرات»، تناول خلالها تعدد صور تعاطي المواد المخدرة وطرق تناولها، ومنها التعاطي عن طريق الفم أو الشم أو تحت الجلد، فضلًا عن بعض الصور الإلكترونية.

وأكد علي مهدي، خلال المحاضرة، التي عقدت في دار الإفتاء المصرية، أن من مبادئ الأحكام الشرعية التفريق بين الضرر الواقع على العقل والضرر الواقع على سائر البدن، مع عناية خاصة بحماية العقل باعتباره من مقومات كرامة الإنسان وأساس إدراكه وتكليفه، ولذلك سدت الشريعة كل طريق يؤدي إلى الإضرار به، سواء كان أثر الضرر آنيًّا أم يظهر على المدى البعيد.

إضعاف العقل والجهاز العصبي

وأوضح أن أن المنبهات التي لا يترتب على استعمالها تأثير ملحوظ لا تدخل في حكم التحريم من هذه الجهة، بينما يختلف أثر المسكْر عن المخدر من حيث طبيعة تأثير كل منهما في العقل والجهاز العصبي، فالمسكْر يذهب بالعقل مع نشوة، في حين يؤدي المخدر إلى إضعاف وظائف العقل والجهاز العصبي وتقليل الإحساس وإحداث شعور كاذب بالسعادة، وقد يفضي الإفراط فيه إلى اضطرابات شديدة تصل إلى الجنون وفقدان الإحساس بقيم العرض والحياة والمال.

وفي سياق بيان الأحكام المتصلة بالتعامل مع آثار المخدرات، أوضح أمين سر هيئة كبار العلماء أن الفقهاء بحثوا كذلك مسائل الطهارة والنجاسة والعقوبة المتعلقة بالمخدرات، فذهب جمهور العلماء إلى طهارتها باعتبار أن الأصل في الأشياء الطهارة، مع وجود أقوال أخرى في بعض أنواعها، كما اختلف الفقهاء في العقوبة المترتبة على تعاطيها، وهل تلحق بعقوبة الخمر أو تدخل في باب التعزير.

وأشار إلى ظهور صور جديدة من المخدرات الإلكترونية التي تعتمد على ذبذبات أو مؤثرات صوتية قد تؤثر في الحالة النفسية والإدراك، بما يستوجب الانتباه إلى صور التأثير المستحدثة في العقل والجهاز العصبي، كما تناول أثر التعاطي في التصرفات القولية والزوجية، موضحًا أن تقدير المسؤولية يختلف باختلاف درجة الإدراك والقدرة على التحكم في التصرف، وأن من ذهب عقله بسبب اختياره تعاطي المسكْر أو المخدِّر لا تترتب على ذلك إسقاط التكاليف الشرعية، مع عرض الخلاف الفقهي في بعض صور وقوع الطلاق حال غياب العقل.

وأكد أن المفتي ينبغي أن يكون مطمئنًا إلى حكمه مستبرئًا لدينه، لأن الفتوى قد تُستعمل على غير مقصدها، ومن ثم فإن وظيفة المفتي لا تقف عند بيان الحكم، بل تمتد إلى الإصلاح والتوجيه والتربية وحماية الناس من توظيف الفتوى في الإضرار بالآخرين.
 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version