قال الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، إنه يميل في أدب الرحلات إلى الأماكن الفقيرة والبسيطة التي يعيش أهلها معاناة حقيقية، أكثر من الأماكن الفارهة والمستقرة، معتبرًا أن الرفاهية لا تُنتج أفكارًا خلاقة ولا تصنع قصصًا إنسانية عميقة.

وأضاف السعيد، خلال حواره في برنامج “العاشرة”، الذي يقدمه الإعلامي محمد سعيد محفوظ، على شاشة “إكسترا نيوز”، أن المناطق الساخنة، والمجتمعات التي تعاني من الأزمات والصراعات، خاصة في إفريقيا، تُعد بيئة خصبة للحكايات والأفكار والموضوعات الأدبية، مشيرًا إلى أن الهدوء والرفاهية لا يخلقان قصصًا كبرى، بعكس خطوط التماس والمناطق المنسية التي تزخر بحكايات تنتظر من ينقلها إلى العالم.

وأوضح أن تكوينه الصحفي يدفعه دائمًا إلى الذهاب إلى هذه الأماكن، مؤكدًا أن إفريقيا تحديدًا مليئة بالقصص المهملة التي لم تُروَ بعد، لافتًا إلى أن السفر إلى دول غير معتادة بالنسبة للكاتب يفتح آفاقًا جديدة للسرد، كما حدث في تجربته مع دول مثل المجر والهند.

وأكد أن الهند تُعد من أغرب الدول التي زارها، نظرًا للتنوع الثقافي الهائل الذي لم يكن يتصوره، موضحًا أن الصورة السينمائية الشائعة عن الهند تختلف تمامًا عن الواقع، حيث وجد نفسه أمام عالم متعدد الثقافات يشبه القارة المستقلة، وهو ما جعله يتمنى الكتابة عنها بشكل مختلف يومًا ما.

وأشار السعيد إلى أن روايته «أرينكا»، التي فازت بجائزة إحسان عبد القدوس عام 2018، كُتبت قبل سنوات من صدورها، موضحًا أن ذاكرة الروائي تختزن التجارب والأماكن والشخصيات في اللاوعي، ليتم استدعاؤها في اللحظة المناسبة أثناء الكتابة.

وأضاف أن عملية الكتابة لديه تعتمد على إعداد ملف متكامل للرواية والشخصيات من حيث السمات النفسية والجسدية، لكنه يترك مساحة مفتوحة للتغيير أثناء السرد، مؤكدًا أن تطور الأحداث قد يفرض تعديلات جوهرية على الشخصيات والحبكة.

واختتم الدكتور أسامة السعيد حديثه بالتأكيد على إيمانه بأن النص هو من يكتب نفسه من خلال الروائي، معتبرًا أن العمل الأدبي يحمل قدرًا من الإلهام والمنحة الربانية، لدرجة أن الكاتب قد يندهش أحيانًا من النص الذي خرج من بين يديه، وكأنه تجسيد لما دار في عقله دون وعي كامل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version