أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الإيمان بالبعث بعد الموت ليس أمرًا بعيدًا عن العقل، بل هو قضية منطقية تكتمل بها حلقات الإيمان، موضحًا أن الإنسان يقرّ بأنه خُلق من عدم، ثم صار حيًا، ثم ينتهي به الحال إلى الموت، فلماذا يستبعد أن يُبعث مرة أخرى؟

وأوضح رئيس جامعة الأزهر، خلال تصريح له، أن القرآن الكريم واجه إنكار المشركين للبعث، حين تساءلوا: “أإذا كنا عظامًا ورفاتًا أإنا لمبعوثون خلقًا جديدًا”، فجاء الرد بإقامة الحجة العقلية، بأن من بدأ الخلق قادر على إعادته، بل إن الإعادة – بمقاييس البشر – أهون من البداية، كما قال تعالى: “وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه”.

الاستعداد للقاء الله

وأشار إلى أن الله سبحانه إذا أخبر بالبعث فهو الصادق، وأن الغاية من هذا البعث ليست حياة جديدة للعمل، بل الوقوف بين يدي الله للحساب، مستشهدًا بقوله تعالى: “ثم إليه ترجعون”، ما يوجب على الإنسان أن يتأمل ماذا أعدّ لهذا اللقاء.

وفي سياق متصل، تناول جانبًا من نعم الله، موضحًا أن قوله تعالى: “هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا” يدل على تسخير الكون للإنسان، وهي نعمة تستوجب الشكر والتدبر.

دلالات بعض الألفاظ في اللغة العربية

وتطرق إلى دلالات بعض الألفاظ في اللغة العربية، خاصة الأفعال التي يتغير معناها باختلاف حروف الجر، مثل “استوى”، موضحًا أن فهم هذه القاعدة يمنع الوقوع في الفهم الخاطئ للنصوص، خاصة عند الحديث عن صفات الله سبحانه وتعالى.

وأكد أن قوله تعالى: “الرحمن على العرش استوى” لا يُفهم على المعنى الحسي الذي يليق بالمخلوق، بل يُحمل على معانٍ تليق بجلال الله، كالقهر والسلطان، مشددًا على ضرورة الرجوع إلى قواعد اللغة العربية لفهم النص القرآني فهمًا صحيحًا.

وأوضح أن قوله تعالى: “ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ” يفيد القصد والتوجه إلى خلق السماوات وتسويتها، مبينًا أن هذا التعبير يعكس دقة اللغة القرآنية وعمق دلالاتها.

وشدد على أن إدراك هذه المعاني يزيد يقين الإنسان، ويدعوه إلى الحياء من الله، الذي خلقه وسخر له الكون، وهو سبحانه “بكل شيء عليم”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version