أكد الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا بـجامعة الأزهر، أن مطلع الجزء الثامن من القرآن الكريم يلفت الأنظار إلى طبيعة الهداية وعلاقتها بإرادة الإنسان، موضحًا أن قوله تعالى: «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى» لا يركّز فقط على تعنت المشركين، بل يكشف عن سنّة إلهية ثابتة في أن الإيمان اختيار قلبي قبل أن يكون استجابة لآية حسية.
وقال خلال تقديمه برنامج نورانيات قرآنية على قناة صدى البلد، إن الآيات تؤكد أن تراكم الأدلة لا يصنع الهداية ما لم يكن القلب مهيأً للقبول، فالقضية ليست في كثرة المعجزات، وإنما في صدق التوجه الداخلي، مشيرًا إلى أن القرآن يربي المؤمن على إدراك أن الهداية فضل من الله يُمنح لمن يطلبه بإخلاص.
وأوضح أن الجزء الثامن يرسّخ كذلك مفهوم المسؤولية الفردية، حيث لا يُغني الإكراه ولا الإبهار عن القناعة، مبينًا أن الرسالات السماوية لم تأتِ لإجبار الناس على الإيمان، بل لفتح أبواب التفكير والتدبر، ومن ثم يظل القرار النهائي نابعًا من حرية الإنسان واختياره.










