في ظل تصاعد التوترات الدولية جاءت التطورات الأخيرة في فنزويلا لتفتح الباب أمام واحدة من أخطر الأزمات الراهنة، بعدما اتجهت الولايات المتحدة نحو تصعيد غير مسبوق ضد كاراكاس، في خطوة وصفها خبراء القانون والعلاقات الدولية بأنها جزء من خطة أوسع لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية على القارة والسيطرة على ثرواتها النفطية الهائلة.
وتتزايد التحليلات حول الأهداف الحقيقية وراء التحرك الأمريكي، وما إذا كان اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو يمثل مجرد بداية لمرحلة أشد تعقيداً، وتبرز تساؤلات كبرى حول احتمالات التدخل الروسي والصيني والإيراني، وحدود المواجهة الدولية التي قد تتجاوز حدود فنزويلا لتنعكس على النظام العالمي بأكمله.
أستاذ قانون دولي: إعتقال مادورو مجرد بداية.. والهدف النهائي تفكيك معارضة الهيمنة الأمريكية
كشف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، عن الأهداف الحقيقية للعدوان الأمريكي على فنزويلا والسيناريوهات المتوقعة، مؤكداً أن اعتقال مادورو مجرد خطوة أولى في مخطط أكبر يستهدف إعادة رسم خريطة أمريكا اللاتينية بالكامل.
وقال الدكتور مهران لصدى البلد أن أمريكا تريد تحقيق أربعة أهداف استراتيجية: أولاً، السيطرة الكاملة على أكبر احتياطي نفطي في العالم بأكثر من 300 مليار برميل، وترامب اعترف صراحةً أن هدفه الثروات الطبيعية الفنزويلية، ثانياً، تنصيب حكومة عميلة موالية لواشنطن تُنهي التحالفات الفنزويلية مع روسيا والصين وإيران.
وأضاف: إرسال رسالة ترهيب لكل دول أمريكا اللاتينية: من يرفض الخضوع سيلقى مصير مادورو، رابعاً، استعادة الهيمنة الكاملة على القارة الأمريكية تطبيقاً لعقيدة مونرو الاستعمارية القديمة التي تعتبر الأمريكيتين ملكاً خاصاً لواشنطن.
وحدد مهران ثلاثة سيناريوهات محتملة قائلا: السيناريو الأول: الاحتلال الكامل – أمريكا تكمل غزوها العسكري حتى تسقط كاراكاس، وتنصّب حكومة عميلة برئاسة إدموندو غونزاليس أو ماريا ماتشادو، وتوقّع عقوداً مجحفة لنهب النفط الفنزويلي، وهذا السيناريو الأرجح في ظل صمت دولي مخزٍ.
ونوه بأن السيناريو الثاني: حرب استنزاف طويلة – المقاومة الفنزويلية بدعم روسي وصيني وإيراني تحوّل فنزويلا إلى مستنقع أمريكي جديد كأفغانستان، وترامب يواجه ضغوطاً داخلية لوقف الحرب بعد سقوط جنود أمريكيين، السيناريو الثالث: مواجهة دولية مباشرة – روسيا أو الصين ترسل قوات عسكرية لفنزويلا، والعالم يدخل في أزمة تشبه أزمة الصواريخ الكوبية 1962، وهذا السيناريو الأخطر لأنه قد يتطور لحرب عالمية.
وحول احتمالات التدخل الدولي، أكد أستاذ القانون الدولي أن التدخل الروسي الصيني الإيراني ليس مستبعداً بل متوقع جداً، فروسيا لديها استثمارات ضخمة في فنزويلا وقاعدة عسكرية، والصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي باستثمارات تتجاوز 60 مليار دولار، وإيران ترى في فنزويلا حليفاً استراتيجياً في الفناء الأمريكي.
وأضاف أن موسكو وبكين حذرتا صراحةً من عواقب وخيمة، وطهران أعلنت استعدادها لنقل المواجهة مع واشنطن إلى أمريكا اللاتينية، والتحركات العسكرية الروسية قرب فنزويلا بدأت فعلياً، فالمواجهة العسكرية الدولية المباشرة باتت أقرب من أي وقت مضى.
وحول الإطار القانوني، قال الدكتور مهران أنه من منظور القانون الدولي، أي تدخل روسي أو صيني أو إيراني لدعم فنزويلا سيكون مشروعاً تماماً بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الدول المعتدى عليها حق طلب المساعدة من دول صديقة، فالحكومة الفنزويلية الشرعية برئاسة ديلسي رودريغيز لها الحق القانوني الكامل في طلب تدخل عسكري من حلفائها لصد العدوان الأمريكي.
وحذر مهران قائلا: العالم يقف على حافة حرب كبرى، وفنزويلا قد تكون شرارة المواجهة الحتمية بين المعسكر الغربي والشرقي، والأيام القادمة ستحدد مصير النظام الدولي برمته.










