أعلنت السلطات الأسترالية فرض «حالة الكارثة» ، في عدد من الولايات والمناطق المتضررة، في خطوة تعكس خطورة الأوضاع الناتجة عن حرائق الغابات التي تشهدها البلاد على نطاق واسع، وسط ظروف مناخية قاسية ساهمت في تسارع انتشار النيران وتهديد الأرواح والممتلكات والبنية البيئية.
وجاء القرار بعد تقييمات ميدانية ، أكدت أن الحرائق خرجت عن السيطرة في عدة مناطق، مدفوعة بدرجات حرارة مرتفعة ورياح قوية وجفاف غير مسبوق، ما جعل جهود الإطفاء أكثر تعقيدًا.
وأوضحت السلطات، أن إعلان حالة الكارثة يمنح الجهات المعنية صلاحيات استثنائية، من بينها فرض عمليات إخلاء إلزامية، وإغلاق الطرق، وتوجيه الموارد العسكرية والمدنية لدعم فرق الطوارئ.
وشهدت الأيام الأخيرة إجلاء آلاف السكان من منازلهم، في وقت تكافح فيه فرق الإطفاء على مدار الساعة لمنع امتداد الحرائق إلى المناطق السكنية.
وأكدت أجهزة الطوارئ أن الأولوية القصوى تتمثل في حماية الأرواح، داعية المواطنين إلى الالتزام الكامل بالتعليمات وعدم الاستهانة بخطورة الموقف، خصوصًا في المناطق المصنفة عالية الخطورة.
الحرائق لم تخلّف أضرارًا بشرية ومادية فحسب، بل وجهت ضربة قاسية للبيئة الأسترالية المعروفة بتنوعها الحيوي الفريد.
والتهمت النيران مساحات شاسعة من الغابات، ما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات البرية وتدمير موائل طبيعية يصعب تعويضها في المدى القريب.
ويحذر خبراء البيئة من أن التأثيرات البيئية لهذه الحرائق قد تمتد لسنوات، مع اختلال التوازن البيئي وتراجع بعض الأنواع المهددة أصلًا بالانقراض.
في السياق ذاته، أثارت الكارثة المتواصلة نقاشًا واسعًا حول تداعيات التغير المناخي، حيث يرى متخصصون أن تكرار موجات الحر الشديد وازدياد فترات الجفاف يسهمان بشكل مباشر في تفاقم حرائق الغابات، ويجعلانها أكثر شراسة وصعوبة في الاحتواء. وتواجه الحكومة الأسترالية ضغوطًا متزايدة لتعزيز سياسات الوقاية والاستجابة المبكرة، والاستثمار في خطط طويلة الأمد للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
وعلى الصعيد الدولي، أعربت عدة دول عن استعدادها لتقديم الدعم والمساعدة، سواء عبر إرسال فرق إطفاء أو معدات متخصصة، في ظل إدراك عالمي لحجم التحدي الذي تواجهه أستراليا.
وتؤكد السلطات أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط في إخماد الحرائق، بل في إعادة الإعمار ودعم المتضررين، واستخلاص الدروس لمنع تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل.
وبين نيران تلتهم الغابات وسباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تعيش أستراليا واحدة من أصعب فصولها المناخية، في اختبار قاسٍ لقدرة الدولة والمجتمع على الصمود في وجه الكوارث الطبيعية المتفاقمة.










