شهدت أسواق جنوب إفريقيا أداء قويا في تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة عالميا بعد إشارات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقدم نحو اتفاق محتمل مع إيران، ما عزز الطلب على أصول الأسواق الناشئة.

وذكرت شبكة “سي إن إن سي” إفريقيا، أن الراند الجنوب إفريقي ارتفع بنحو 1.5% ليتداول الدولار عند 16.43 راند، في وقت تراجع فيه الدولار الأمريكي بنسبة 0.3 % أمام سلة من العملات، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 110 دولارات للبرميل، وسط توقعات باستئناف الإمدادات من الشرق الأوسط.

وانعكس هذا التحسن على سوق الأسهم، حيث صعد مؤشر “توب – 40” في بورصة جوهانسبرج بنسبة 2.5%، كما تحسنت السندات الحكومية، إذ تراجع عائد السند القياسي لأجل 2035 بنحو 14 نقطة أساس إلى 8.71%، ورغم هذا الأداء الإيجابي، حذرت ET Analytics إي تي إم أناليتيكس من أن المخاطر لا تزال قائمة، مشيرة إلى أن الرائد يظل عرضة لأي تطورات سلبية قد تؤثر على تدفقات رأس المال وشروط التجارة الخارجية.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات اس آند بي جلوبال أن القطاع الخاص في جنوب إفريقيا سجل أسرع نمو له منذ نحو 4 سنوات خلال أبريل الماضي، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.6 نقطة، متجاوزا مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.

وقال ديفيد أوين كبير الاقتصاديين في Global Market Intelligence & إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس)، إن هذا النمو مدفوع جزئيا بزيادة الشركات لمخزوناتها تحسبا لاضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، ما قد يجعل هذا التحسن مؤقتا.

وسجل الإنتاج أعلى وتيرة نمو في 11 شهرا، مع استمرار التوسع للشهر الرابع على التوالي، فيما ارتفعت الطلبيات الجديدة لأول مرة منذ 3 أشهر، وحققت أقوى زيادة منذ أكثر من عام ونصف.

كما شهدت الصادرات تحسنا ملحوظا، مدعومة بزيادة الطلب من أسواق مثل زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

في المقابل، لا تزال الضغوط التضخمية قائمة، نتيجة ضعف العملة المحلية وارتفاع تكاليف الطاقة، خاصة أن جنوب إفريقيا تعتمد بشكل كبير على استيراد المنتجات النفطية، ما يجعلها حساسة لتقلبات الأسعار العالمية.

كما تأثرت سلاسل الإمداد باضطرابات الشحن، ما أدى إلى تأخير مواعيد التسليم، رغم تحسن توقعات الأعمال لأول مرة في خمسة أشهر، بدعم من قوة الطلب وفرص التوسع في التصدير.

وتعكس هذه التطورات مزيجا من التفاؤل الحذر في الأسواق، مدفوعا بآمال التهدئة الجيوسياسية، مقابل استمرار التحديات الهيكلية المرتبطة بالطاقة والتضخم وسلاسل الإمداد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version