صلاة الضحى من الأمور المقرَّرة شرعًا، فهي سنةٌ مطلوبةٌ على جهةِ الاستحبابِ؛ فعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ..»، فقيل أنها صلاة تعدل الصدقة عن 360 مفصلًا من جسد الإنسان .

فضل صلاة الضحى

السُّنن والنوافل -ومنها صلاة الضحى- الأصلُ فيها أن تؤدَّى في البيوتِ، ولا مانعَ شرعًا مِن صلاة الضحى في المسجد مع مراعاة الإجراءاتِ التنظيميَّة التي تُحدِّدها الجهات المختصة بالمساجد.

ومِن المقرَّر شرعًا أنَّ صلاة الضحى سنةٌ مطلوبةٌ على جهةِ الاستحبابِ؛ فعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِن ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِن الضُّحَى» رواه مسلم في “صحيحه”.

قال الحافظ ابنُ عبد البر في “الاستذكار” (2/ 266، ط. دار الكتب العلمية): [هذا أبلغُ شيء في فضْل صلاة الضحى] اهـ.

ووقت صلاة الضحى يبدأ مِن ارتفاع الشمس قَدْر رُمْحٍ إلى رُمْحَيْن في عين الناظر إليها، ويُقدر بخمسٍ وعشرين دقيقة تقريبًا بعد شروق الشمس، وينتهي وقتها قبل زوال الشمس، ويُقدر بأربع دقائق قبل دخول وقت صلاة الظهر، مع مراعاة فروق التوقيت بحسب إحداثِيَّات المكان.

وأفضله على المختار عند جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية: بعد مُضِيِّ رُبُع النهار، وهو منتصف الوقت بين شروق الشمس وصلاة الظهر؛ لما أخرجه الإمام مسلم في “صحيحه” أَنَّ زيد بن أرقم رضي الله عنه رأى قومًا يُصَلُّون مِن الضُّحَى، فقال: أَمَا لقد عَلِمُوا أنَّ الصلاةَ في غير هذه الساعة أفضلُ، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ»، والحكمة مِن كون أفضل وقتها بعد مضي ربع النهار -ألَّا يخلو رُبُعٌ مِن النهار عن عبادةٍ يؤديها المكلَّف، كما في “كفاية الأخيار” للإمام تقي الدين الحِصْنِي (ص: 89، ط. دار الخير).

قال الإمام النووي في “شرح صحيح مسلم” (6/ 30، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه فضيلةُ الصلاة هذا الوقْت. قال أصحابنا: هو أفضلُ وقتِ صلاة الضحى وإن كانتْ تجوز مِن طلوع الشمس إلى الزَّوال] اهـ.

أفضلية أداء صلاة الضحى في البيت

الأصل أنَّ صلاة النوافل في البيوت أفضلُ منها في المساجد مطلقًا؛ لما ورد من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلُّوا أَيُّهَا الناسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ» أخرجه الإمام البخاري في “صحيحه”.

قال الحافظ ابنُ عبد البر في “الاستذكار” (2/ 143): [فيه دليلٌ على أن الانفراد بكلِّ ما يعْمَلُهُ المؤمن مِن أعمال البرِّ ويستره ويُخفيه أفضلُ. ولذلك قال بعضُ الحكماء: إخفاءُ العلم هلكة، وإخفاء العمل نجاة] اهـ.

وقال العلَّامة ابنُ المَلَك الكرماني في “شرح المصابيح” (2/ 193، ط. إدارة الثقافة الإسلامية بكراتشي): [هذا عامٌّ لجميع النَّوافل والسُّنن، إلا النوافل التي مِن شعائر الإسلام، كالعيد والكسوف والاستسقاء] اهـ.

وقد تتابعت نصوصُ فقهاءِ المذاهب الأربعة المتبوعة على أفضليَّة أداء السنن النوافل في البيوت.

قال علاء الدين الحصكفي الحنفي في “الدر المختار” (2/ 22، ط. دار الفكر، ومعه “حاشية ابن عابدين”): [والأفضلُ في النَّفل غيرِ التراويح المنزلُ إلا لخوف شَغْلٍ عنْها] اهـ.

قال العلامة ابنُ عابدين محشِّيًا عليه: [(قوله: والأفضل في النفل.. إلخ) شَمِل ما بعد الفريضة] اهـ.

وقال العلَّامة علي بن خلف المنوفي المالكي في “كفاية الطالب الرباني” (2/ 410، ط. دار الفكر، ومعه “حاشية العدوي”): [(وهذا) التفضيل الذي ذكرناه كله إنما هو (في الفرائض، وأما النوافلُ فـ) فعلها (في البيوت أفضلُ) على الصَّحيح] اهـ.

قال العلامة العدوي محشِّيًا عليه: [(قوله: على الصَّحيحِ) ومقابلُهُ: ما نقل عن مالك من أنَّ صلاة النوافل في هذه المواضع الفاضلة أفضلُ من صلاتِها في البيوت] اهـ.

وقال جلال الدين المحلِّي الشافعي في “شرحه على منهاج الطالبين” (1/ 199، ط. دار الفكر، ومعه حاشيتا قليوبي وعميرة): [قال البغوِيُّ (وأفْضَلُه إلى بيْتِهِ)؛ لحديث “الصحيحين”] اهـ.

قال العلامة أحمد القليوبي محشِّيًا عليه: [قوله: (وأفضله إلى بيته) أي: وفعلُ النَّفل في البيت أفضلُ منه في المسجد، ولو المسجد الحرام، ولمن بيته خارج الحرم] اهـ.

وقال العلَّامة البهوتي الحنبلي في “شرح منتهى الإرادات” (1/ 244، ط. عالم الكتب): [(وفعلُ) السنن (الكلِّ) الرواتب والوتر وغيرها (ببَيْتٍ أفضلُ) مِن فعلها بالمسجد] اهـ.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version