أظهرت دراسة علمية جديدة أن أقمار أمازون المخصصة لبث الإنترنت من مدار الأرض المنخفض (Amazon Leo) لامعة بما يكفي للتأثير على دقة الصور والمشاهدات الفلكية، رغم أنها في العادة لا تُرى بالعين المجردة.
أقمار أمازون تتجاوز حد السطوع الموصى به
اعتمدت الدراسة، المنشورة على موقع arXiv في 12 يناير ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، على تحليل قرابة 2000 رصد لأقمار Amazon Leo.
وخلص الباحثون إلى أن سطوع هذه الأقمار يتجاوز الحد الذي توصي به الاتحاد الفلكي الدولي (IAU) لضمان تعايش “مقبول” بين كوكبات الأقمار الصناعية الضخمة (megaconstellations) وبين الأرصاد الفلكية العلمية.
يوضّح الفلكي أنتوني مالاما، من مركز حماية السماء المظلمة والهادئة التابع للاتحاد الفلكي الدولي، أن الأقمار الساطعة تمثل مشكلة خاصة لمشروعات المسح الفلكي واسعة النطاق من على الأرض، مثل مرصد Vera C. Rubin، كما يمكن أن تؤثر أيضًا على التلسكوبات الفضائية مثل تلسكوب هابل عندما تمر الأقمار في مجال الرؤية.
مقارنة مع Starlink وBlueBird وكوكبات إنترنت أخرى
سبق لفريق مالاما أن درس سطوع شبكات أقمار أخرى، أبرزها Starlink التابعة لشركة SpaceX، التي تضم اليوم نحو 9500 قمرًا صناعيًا، وتعد أكبر كوكبة نشطة في المدار.
كما راقب الفريق أقمار BlueBird التابعة لشركة AST SpaceMobile، التي تمتلك هوائيات ضخمة بمساحة نحو 64 مترًا مربعًا، وتُصنَّف حاليًا ألمع الأجسام الصناعية في السماء الليلية، مع خطط لزيادة مساحة الهوائيات في الجيل التالي إلى نحو 223 مترًا مربعًا.
بحسب مالاما، تأتي أقمار Amazon Leo أقل سطوعًا من BlueBird، وأخف قليلًا من معظم أقمار Starlink التي تدور على ارتفاع أقل يبلغ نحو 480 كيلومترًا.
ومع ذلك، تستفيد Starlink من كونها تقضي جزءًا أكبر من مدارها داخل ظل الأرض، ما يقلل من الفترة التي تظهر خلالها مضيئة في السماء مقارنة بأقمار أمازون.
الأمر المقلق أن الأجيال المقبلة من أقمار Amazon Leo ستعمل على ارتفاعات أقل تقارب 590 كيلومترًا، وهو ما يتوقع أن يزيد من سطوعها وتأثيرها على الأرصاد.
3200 قمر مستهدف… وقلق متزايد لدى الفلكيين
بدأت أمازون إطلاق كوكبتها للإنترنت في عام 2025، وحتى الآن وُضع 180 قمرًا فقط في المدار، فيما تخطط الشركة للوصول إلى أكثر من 3200 قمر خلال الأعوام المقبلة.
يشير الفلكي جون بارنتين، من مرصد Silverado Hills في أريزونا والمتخصص في قضايا السماء المظلمة، إلى أن أقمار أمازون تبدو لامعة على نحو خاص خلال فترات الشفق، أي بعد غروب الشمس وقبل شروقها، وهي أوقات مهمة لكثير من الأرصاد الفلكية.
جهود تقنية للحد من السطوع
على الرغم من نتائج الدراسة، يثني مالاما على استعداد أمازون للتعاون مع المجتمع الفلكي للحد من تأثير كوكبتها على السماء الليلية.
ومن بين الحلول المطروحة تقنيًا، استخدام أسطح عاكسة “مرآوية” في الجانب السفلي من القمر لتعكس ضوء الشمس بعيدًا عن الأرض بدل تشتيته نحوها، و تعديل وضعية الأقمار في المدار بحيث لا يرى الراصدون من الأرض الأوجه الأكثر إضاءة من الشمس.
يضيف بارنتين أن مهندسي أمازون نجحوا بالفعل، منذ إطلاق أول أقمار تجريبية لمشروع Kuiper في 2023، في تقليل كمية الضوء المنعكس نحو الأرض وبالتالي خفض درجة لمعان الأقمار في السماء الليلية.
ويعتبر أن Amazon Leo مثال على حالة جرى فيها فتح قنوات تواصل مبكرًا مع علماء الفلك أثناء مرحلة التصميم، وأن هذه المقاربة بدأت تُظهر بعض النتائج الإيجابية.
جميع كوكبات الإنترنت تقريبًا تتجاوز الحدود
تحذيرات علماء الفلك بشأن تأثير كوكبات الأقمار الصناعية على الأبحاث العلمية ليست جديدة؛ فقد بدأت منذ إطلاق أول دفعات Starlink عام 2019، عندما ظهرت في صور التلسكوبات خطوط ساطعة تفسد أجزاء من المشاهد. ومنذ ذلك الحين، عملت SpaceX أيضًا على خفض سطوع أقمارها عبر تعديلات على الطلاء وزوايا التشغيل.
مع ذلك، تشير دراسة سابقة نشرها مالاما وزملاؤه في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society في نوفمبر 2025 إلى أن معظم كوكبات الأقمار الصناعية المخصّصة للإنترنت ما زالت تتجاوز حدود السطوع الموصى بها من الاتحاد الفلكي الدولي.
الاستثناء الوحيد تقريبًا هو أقمار OneWeb التي تدور على ارتفاع أعلى يبلغ نحو 1200 كيلومتر، ما يجعلها أقل إزعاجًا للأرصاد، في حين تتجاوز كوكبات أخرى – بما فيها مشاريع صينية مثل Qianfan وGuowang – هذه الحدود.
بالنسبة للمجتمع العلمي، تعني هذه الاتجاهات أن السماء الليلية أصبحت “مزدحمة” أكثر من أي وقت مضى بالأقمار الصناعية، وأن استمرار التوسع في كوكبات الإنترنت من دون ضوابط فعّالة قد يجعل حماية السماء المظلمة وتقديم صور فلكية نقية تحديًا متزايد الصعوبة في السنوات القادمة.










