عادت واحدة من أكثر الطائرات غموضًا في العالم إلى الواجهة مجددًا؛ بعدما كشفت تقارير حديثة عن دخولها مرحلة تشغيلية جديدة قد تعيد تعريف دورها في المستقبل.
الطائرة الأمريكية السرية NT-43A، المعروفة بالنداء “RAT55”، شاركت مؤخرًا في دعم إطلاق مهمة “أرتميس 2”، في خطوة لافتة تعكس تحولًا في طبيعة استخدامها بعد سنوات طويلة من العمل في الظل.
أكثر الطائرات الأمريكية غموضا
تُعد هذه الطائرة الأمريكية من أكثر النماذج غموضًا ضمن عائلة “بوينج 737”، إذ ارتبط اسمها لعقود ببرامج عسكرية حساسة واختبارات سرية، مع ندرة شديدة في المعلومات الرسمية حول مهامها.
ووفقًا لمسؤولين في سلاح الجو الأمريكي، فإن الطائرة تمر حاليًا بمرحلة انتقالية تمهيدًا لأدوار جديدة، تبدأ بجمع بيانات خلال إطلاق “أرتميس 2”، على أن تستمر لاحقًا في دعم قدرات تقنية متقدمة ذات أهمية استراتيجية.
وتتمركز الطائرة عادة في منشأة “تونوباه” العسكرية، وهي موقع معروف بارتباطه ببرامج الطيران السرية؛ ما يعزز من طبيعة المهام الحساسة التي تنفذها بعيدًا عن الأنظار.
ومن الناحية التقنية، تتميز “NT-43A” بتصميم غير تقليدي، حيث خضعت لتعديلات كبيرة أبرزها مقدمة معدلة وقبة رادارية ضخمة في الجزء الخلفي، إضافة إلى أنظمة رادار متقدمة في مقدمتها ومؤخرتها.
وتتيح هذه التجهيزات للطائرة قياس البصمة الرادارية للطائرات الأخرى، خاصة الطائرات الشبحية، بهدف تقييم مدى فاعلية تقنيات التخفي المستخدمة فيها.
كما تضم الطائرة أنظمة استشعار متطورة تشمل تقنيات كهروبصرية وأخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ما يسمح بجمع البيانات من زوايا متعددة، وهو ما يمنحها ميزة كبيرة مقارنة بوسائل الاختبار الأرضية التقليدية.
5 عقود من الخدمة
ورغم هذه القدرات المتقدمة، فإن الطائرة تعاني تحديات مرتبطة بعمرها؛ إذ تعود أصولها إلى طراز قديم من “بوينج 737-200”، ما يجعلها تتجاوز 5 عقود من الخدمة.
ومع خروج النسخ الأصلية من هذا الطراز من الخدمة عالميًا؛ تزداد صعوبة صيانتها وتوفير الدعم اللوجستي لها.
ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن بديل واضح قادر على أداء المهام الدقيقة التي تنفذها هذه الطائرة، وهو ما يفسر استمرار الاعتماد عليها حتى اليوم.
ويرى مراقبون أن مشاركتها في دعم المهام الفضائية؛ قد تمهد لتوسيع نطاق استخدامها مستقبلًا، سواء في عمليات إطلاق واستعادة المركبات الفضائية أو في تطوير تقنيات عسكرية جديدة.
كما قد يسهم هذا التحول في كشف مزيد من أسرارها التي بقيت طي الكتمان لعقود طويلة، وربما يمهد الطريق لظهور جيل جديد من الطائرات المتخصصة في هذا المجال.


