أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب وعضو الأمانة المركزية بحزب الشعب الجمهوري، أن مشروع قانون «حماية الطفل من المؤثر الرقمي وتنظيم وسائل التواصل الرقمية» الذي قدمه دور الانعقاد الماضي، يستهدف وضع إطار تشريعي متكامل لتنظيم البيئة الرقمية، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وانتشار تقنيات التزييف العميق، إلى جانب تصاعد جرائم الابتزاز والتشهير والتنمر وانتهاك الخصوصية عبر منصات التواصل.
وأوضح البهي، في تصريحات له اليوم، أن مشروع القانون الذي قدمة، و أُعد بتكليف من حزب الشعب الجمهوري وتم تقديمه إلى لجنة الاتصالات بمجلس النواب، جاء ثمرة أكثر من 750 ساعة من الدراسة والتدقيق والصياغة، ويتكون من 7 أبواب و54 مادة، لمعالجة الفراغات التشريعية الناتجة عن التطور السريع للتكنولوجيا والمنصات الرقمية.
وأشار إلى أن المشروع يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في انتحال صور وأصوات الأشخاص، واختلاق وقائع أو تصريحات، والابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية، مع إلزام الجهات بالإفصاح عن المحتوى المصطنع أو المعدل تقنيًا متى كان من شأنه إيهام الجمهور بأنه حقيقي.
كما يتصدى المشروع لما وصفه بـ«المبارزات الرقمية»، التي تتحول فيها الخلافات الشخصية أو الأسرية إلى حملات تشهير متبادلة ونشر للأسرار والصور الخاصة، مؤكدًا أن حرية التعبير لا تمتد إلى الابتزاز أو الإهانة أو تلفيق الاتهامات أو إقامة «محاكمات رقمية» خارج إطار القانون.
ويتضمن المشروع تدابير عاجلة للحد من استمرار الضرر الرقمي، من بينها إزالة المحتوى محل الجريمة أو تعطيله مؤقتًا، ومنع إعادة نشره، وتعطيل الحساب المستخدم في استمرار الجريمة عند الضرورة، وحفظ الأدلة والبيانات الرقمية، مع إلزام المنصات بتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية وأوامر النيابة العامة المختصة.
ويلزم المشروع المنصات الرقمية بالشفافية بشأن إدارة المحتوى والإعلانات والخوارزميات، وتعيين ممثل قانوني داخل الدولة، وتوفير آليات لتلقي البلاغات ورصد المحتوى المخالف، فضلًا عن تطبيق التصنيف والتحقق العمري لحماية الأطفال.
كما ينشئ المشروع منصة رقمية لتسجيل صناع المحتوى والمؤثرين بهدف تنظيم النشاط المهني والربحي وتعزيز الشفافية والمساءلة، إلى جانب إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم المحتوى الرقمي بمشاركة جهات بينها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس القومي للطفولة والأمومة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ويولي المشروع حماية الأطفال أولوية، من خلال الرقابة الأبوية والتحقق العمري ومنع وصول القُصّر إلى المحتوى غير المناسب، ومواجهة استغلالهم في صناعة المحتوى الربحي والخوارزميات الضارة، إلى جانب التصدي للقمار الإلكتروني والمحتوى المحرض على العنف.
وشدد البهي على أن المشروع لا يستهدف حرية التعبير أو الإبداع، وإنما يسعى إلى إخضاع المنصات وصناع المحتوى لمظلة القانون، وتحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية وحماية المواطنين والأطفال من مخاطر البيئة الرقمية.


