أكدت الدكتورة هبة واصل، أمين عام حزب المصريين الأحرار، أن تتابع التحركات واللقاءات رفيعة المستوى التي تشهدها القاهرة، وفي مقدمتها وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع تنسيق مصري سعودي مكثف، لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد تزامن دبلوماسي، وإنما في إطار إقليمي بالغ الدقة والتعقيد، تتشابك فيه ملفات غزة والبحر الأحمر والسودان وأمن الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد.
وقالت:” إن حزب المصريين الأحرار يرى أن التحرك المصري يعكس إدراكًا واضحًا لحجم المسؤولية التي تتحملها القاهرة في هذه المرحلة، وسعيًا لتثبيت مركز ثقل عربي قادر على احتواء التصعيد، ومنع إعادة تشكيل المنطقة على حساب المصالح العربية، مع التمسك الكامل بالثوابت المصرية تجاه القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها رفض التهجير، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم مسار إقامة الدولة الفلسطينية، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى توفير الإغاثة ودعم التعافي وإعادة الإعمار”.
وأضافت “واصل” أن طبيعة المرحلة تفرض توسيع نطاق قراءة المشهد، إذ لم تعد تداعيات الأزمات الإقليمية محصورة في الجوانب السياسية والأمنية، وإنما امتدت بصورة مباشرة إلى الاقتصاد، من خلال ارتفاع تكلفة النقل والتأمين والطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل التوريد وحركة التجارة، وهو ما يجعل الأمن القومي والأمن الاقتصادي وجهين لمعادلة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تستدعي البناء على حالة التنسيق السياسي العربي، وعدم الاكتفاء بإدارة تداعيات الأزمات، وإنما الانتقال تدريجيًا إلى بناء قدر أكبر من المناعة الاقتصادية العربية، من خلال ثلاثة مسارات متوازية ومتكاملة:
أولًا: المسار السياسي، عبر تعزيز التنسيق المصري السعودي الفلسطيني والعربي، بما يسهم في منع اتساع دائرة الصراع، ودعم وحدة الموقف العربي تجاه مستقبل القضية الفلسطينية، والحفاظ على أمن البحر الأحمر واستقرار الدول الوطنية في المنطقة.
ثانيًا: المسار الاقتصادي، من خلال الانتقال من التعامل مع التداعيات الاقتصادية لكل أزمة على حدة إلى بناء قدرات عربية أكثر قدرة على الصمود، ولا سيما في قطاعات الأمن الغذائي والطاقة والدواء والنقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد، بما يقلل من تعرض الاقتصادات العربية للصدمات الخارجية.
ثالثًا: المسار الاستثماري والإنتاجي، عبر ترجمة التقارب السياسي بين الدول العربية الكبرى إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية مشتركة، تستفيد من الموقع الاستراتيجي والقاعدة الإنتاجية والبشرية المصرية، إلى جانب القدرات الاستثمارية والأسواق العربية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويرفع قدرة المنطقة على مواجهة اضطرابات التجارة العالمية، ويخلق قيمة مضافة وفرصًا حقيقية للنمو والعمل.
وترى أمين عام حزب المصريين الأحرار، أن القراءة الاقتصادية للمشهد تفرض سؤالًا يتجاوز حدود الأزمة الراهنة: هل تظل الاقتصادات العربية متلقية لتداعيات كل أزمة إقليمية ودولية، أم تتحول هذه المرحلة إلى نقطة انطلاق لبناء منظومة عربية أكثر تكاملًا في الإنتاج وسلاسل الإمداد والاستثمار، وأكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات؟
وأوضحت أن مصر تمتلك في هذا الإطار ميزة استراتيجية بالغة الأهمية؛ فهي ليست فقط دولة محورية سياسيًا، وإنما تقع في قلب حركة التجارة بين البحرين الأحمر والمتوسط، وتمتلك قاعدة صناعية وسوقًا واسعة وقدرات بشرية وموقعًا جغرافيًا يؤهلها للاضطلاع بدور محوري كمركز للإنتاج والخدمات اللوجستية والتجارة، وبوابة تربط الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
وشددت “واصل “على أن قوة الموقع المصري لا تنفصل عن أهمية الشراكة العربية، مؤكدة أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو تحويل عناصر القوة المتفرقة إلى منظومة مصالح متكاملة، بحيث يصبح التعاون السياسي مدخلًا لتعاون اقتصادي وإنتاجي واستثماري أكثر عمقًا واستدامة.
وتابعت :«ما نشهده في القاهرة يتجاوز إدارة أحداث متلاحقة؛ فنحن أمام اختبار حقيقي لقدرة المنطقة على بناء توازن عربي يحمي القرار السياسي والاقتصادي معًا».
وأضافت: «موقفنا واضح قوة مصر والسعودية واستقرار فلسطين ليست ملفات منفصلة، وإنما مكونات رئيسية لاستقرار المنطقة بأكملها. والفرصة التي ينبغي البناء عليها هي أن يتحول التنسيق السياسي العربي إلى قوة اقتصادية وإنتاجية واستثمارية قادرة على حماية مصالح شعوب المنطقة، وتعزيز قدرتها على مواجهة اضطرابات التجارة العالمية وتزايد المخاطر وحالة عدم اليقين».


