مع الساعات الأولى للعام الجديد 2026، يطيب لكل شخص أن يحمل في داخله كثيرًا من الآمال والأحلام التي يتمنى أن يراها واقعًا خلال السنة الجديدة، ما بين أحلام شخصية تخص نفسه وأسرته، وأحلام كبرى تخص الوطن وهمومه وتحدياته.
ومثل كل إنسان، أتمنى لنفسي ولوالدتي وعائلتي الصغيرة، ولأخوتي، كل الخير والستر والصحة والعافية في عام 2026، وأن يكون عامًا تملؤه البركة والسعادة والطمأنينة، وأن تحل فيه البركة على أيامنا وأرزاقنا وقلوبنا.
أما بخصوص الأحلام الكبرى للوطن، فأنا أرى أن بلدي يسير على الطريق الصحيح، وأن مصر خلال السنوات الماضية – ورغم ما مرّ به الإقليم من صعوبات، وما اشتعل من نيران في دول الجوار سواء في السودان أو ليبيا أو فلسطين المحتلة – بقيت بفضل الله أولًا، ثم بقيادتها الحكيمة ثانيًا، وطنًا قويًا قادرًا على الإبحار وسط العواصف والتحديات والنجاة منها.
وخلال العام الماضي، شهدت المنطقة حروبًا هائلة، وأزمات سياسية مروّعة تهدم بلدانًا وتقتلع أوطانًا دون مبالغة، وما يحدث في السودان ليس ببعيد، ولا الوضع المتردي في ليبيا واستمرار الانقسام والتناحر وعدم الاستقرار بغريب علينا. أما الحرب التي استمرت عامين في غزة، فلا تزال دماؤها تنزف حتى اللحظة، ولا تزال سيناريوهات المستقبل هناك مفتوحة على كل الاحتمالات.
المهم أنه وسط كل هذه العواصف، بقي وطني مصر – وهذا فضل من الله – وطنًا مستقرًا وقويًا، يواصل تنفيذ رؤية تنموية شاملة، ويستمر في البناء والتطلع للمستقبل بثبات وإصرار.
وفي الساعات الأولى من 2026، أحمل للوطن مجموعة من الأحلام البسيطة، يمكن إيجازها فيما يلي:
-أتمنى أن تواصل الحكومة خطواتها الفعلية في خفض حجم الدين الخارجي، وقد أحسن وزير المالية أحمد كجوك حين أعلن أن الدين الخارجي انخفض بمقدار 4 مليارات دولار خلال العامين الماضيين.
-أتمنى أن تكون هناك وقفة حقيقية أمام الغلاء، فهناك كثير من السلع والأراضي والعقارات والشقق تضاعفت أسعارها عدة مرات على غير الحقيقة، تحت دعوى متكررة – وكاذبة – بأن السبب الوحيد هو تحرير سعر الصرف، وهذا ليس صحيحًا على إطلاقه، بل إن بعض السلع تُباع بأضعاف قيمتها الحقيقية، وهو غلاء يؤثر على الجميع، ويحتاج إلى وقفة ملموسة يشعر بها ملايين المصريين.
-أتمنى، وبالتوازي مع الجهد الأمني غير المسبوق، أن يكون هناك جهد ثقافي وتعليمي وديني للسيطرة على الشارع، أو بمعنى أدق: لملاحقة مظاهر الانفلات والجريمة والعنف. فهناك نسبة عنف وبلطجة غير مقبولة، وظواهر اجتماعية منفلتة تحتاج إلى وقفة حقيقية، لأن تجاهلها أو تركها سيؤدي إلى ظهور أجيال تعشق الانفلات وتراه الحل الوحيد لمشكلاتها.
-الجهد الأمني الهائل والمقدّر في الاستجابة لأي جريمة أو تجاوز، بمجرد الإبلاغ عنها أو ظهورها على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس الحل الوحيد، بل لا بد من تفعيل القدوة داخل المجتمع.
-أتمنى ألا تكون النماذج الفاسدة والمنحطة التي تتصدر المشهد عبر منصات التواصل الاجتماعي هي النموذج المؤثر على وعي الشباب، فهذه ليست كارثة فقط، بل خطيئة في حق المجتمع، لأن هؤلاء ليسوا جهلة فحسب، بل شخصيات منحطة اجتماعيًا، تُغذّي مشاعر الحقد والطبقية، وتستهلك أوقات الناس في التفاهات. لا بد أن يتغير هذا الواقع، وأن تُستعاد القدوة الحقيقية.
وفي عام 2026 أيضًا، أحلم بقفزة ثقافية نحتاجها جميعًا، وبمشروع ثقافي كبير يلتف حوله المصريون، فالثقافة هي نور الطريق للشعوب، ومصر أمّ التنوير، وإيقاظ شعلة الفن والأدب والثقافة عبر مشروع رائد سيكون له وقع السحر على الجميع، خاصة أن الساحة اليوم تكاد تكون خالية، وهو ما يمنح الفرصة لميلاد مشروع جامع يعيد للروح المصرية وهجها.
2026 عام جديد، والأحلام فيه عريضة، وأدعو الله أن تتحقق جميعها، وأن يكون الخير كل الخير لمصر وأهلها، وأن يديم الله عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجعل القادم أكرم وأرحم وأجمل.










