يرى الدكتور رمضان مَعن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة، أن الحزمة الأخيرة من الإجراءات التي أعلنتها الحكومة تعكس تحركًا استباقيًا وواعيًا لمواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة عالميًا. ويؤكد أن مثل هذه القرارات، رغم صعوبتها على المدى القصير، تمثل خطوة ضرورية للحفاظ على التوازن الاقتصادي ومنع تفاقم الأعباء المالية على الدولة.
ترشيد الطاقة.. أولوية اقتصادية
وأوضح أن التركيز على ترشيد استهلاك الكهرباء، سواء من خلال تقليل ساعات عمل الأنشطة التجارية أو خفض الإضاءة العامة، يعد من الأدوات الفعالة التي تلجأ إليها الدول في أوقات الأزمات. وأضاف أن هذه الإجراءات تسهم بشكل مباشر في تقليل فاتورة استيراد الطاقة، وهو ما ينعكس إيجابًا على احتياطي النقد الأجنبي واستقرار العملة.
العمل عن بُعد.. حل ذكي ومرن
وفيما يتعلق بدراسة تطبيق نظام العمل عن بُعد، أشار إلى أن هذا التوجه يعكس مرونة في إدارة الجهاز الإداري للدولة، حيث يمكن أن يسهم في تقليل استهلاك الوقود والطاقة، إلى جانب تخفيف الضغط على المرافق والخدمات. كما لفت إلى أن التجربة أثبتت نجاحها في فترات سابقة، ما يجعلها خيارًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ دون التأثير على كفاءة العمل.
توازن بين الاقتصاد وحياة المواطنين
وشدد الدكتور رمضان مَعن على أن الحكومة تحاول تحقيق معادلة دقيقة بين ضرورة الترشيد والحفاظ على استقرار الحياة اليومية للمواطنين. فالإجراءات، بحسب رأيه، لم تصل إلى حد التعطيل الكامل للأنشطة، بل جاءت منظمة ومؤقتة، بما يضمن استمرار عجلة الاقتصاد مع تقليل الهدر.
رسالة طمأنة للأسواق
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الخطوات تبعث برسائل طمأنة للأسواق المحلية والدولية، مفادها أن الدولة قادرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومرونة. كما تعكس وجود رؤية اقتصادية واضحة تستهدف عبور المرحلة الحالية بأقل خسائر ممكنة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والاجتماعي.


