أبلغت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أصحاب العمل بضرورة إنهاء خدمات مئات الآلاف من العمال الأجانب الذين سُمح لهم بالإقامة والعمل في الولايات المتحدة بموجب أحد البرامج الإنسانية الذي سعت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تفكيكه.
ومن المقرر أن تنتهي تصاريح العمل الخاصة باللاجئين القادمين من هايتي المشمولين ببرنامج الحماية المؤقتة في 24 يوليو، كما ستنتهي التصاريح في 17 يوليو للمستفيدين من إثيوبيا وميانمار والصومال وجنوب السودان وسوريا واليمن، وفقًا للإشعارات الصادرة لكل دولة من قبل دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية، وهي الجهة المشرفة على نظام الهجرة القانونية في الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التوجيه عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الشهر الماضي، الذي أيد سلطة إدارة ترامب في إنهاء الحماية الممنوحة للمستفيدين من برنامج الحماية المؤقتة القادمين من هايتي وسوريا، وبمجرد دخول قرارات الإنهاء حيز التنفيذ، سيتعرض المستفيدون لخطر الترحيل، بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
ويعيش أكثر من 330 ألف هايتي و6,100 سوري في الولايات المتحدة بموجب هذا البرنامج، وهو تصنيف تمنحه الحكومة الأمريكية عندما ترى أن الظروف في بلد معين، مثل الكوارث الطبيعية أو الاضطرابات المدنية، تجعل عودة مواطنيه غير آمنة.
أما الدول الخمس الأخرى، فيبلغ إجمالي عدد المستفيدين من برنامج الحماية المؤقتة منها نحو 20 ألف شخص، وفقًا للمنتدى الوطني للهجرة، وهو منظمة تعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين.
وكانت دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية تمدد تصاريح العمل لفترات قصيرة، وحددت الوكالة في السابق تاريخ انتهاء التصاريح في أول يوليو، ثم مددتها الأسبوع الماضي حتى 10 يوليو لجميع هذه الدول، قبل أن تعلن أمس الجمعة تمديدًا جديدًا، إلا أن بعض أصحاب العمل كانوا قد أنهوا بالفعل خدمات عدد من العاملين قبل إخطارهم بقرار التمديد، بينما أبقى آخرون هؤلاء العاملين على كشوف الرواتب، انطلاقًا من اعتقادهم بأن قرار المحكمة العليا لن يدخل حيز التنفيذ قبل مرور نحو 30 يومًا.
وقال جاكوب مونتي، المستشار القانوني لتحالف الأعمال الأمريكي للهجرة، إن العديد من أصحاب العمل أصيبوا بالارتباك بسبب تغير المواعيد، وخشوا التعرض لعقوبات إذا استمروا في تشغيل أشخاص لم يعودوا مؤهلين للعمل في الولايات المتحدة، موضحًا: “لا يزال لدينا سيادة للقانون، ولم يتم إنهاء برنامج الحماية المؤقتة بعد.”
وأضاف مونتي: “كان بإمكان دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية توضيح المسألة. فقد كان كثير من أصحاب العمل غير متأكدين، ما دفعهم إلى إنهاء خدمات العمال قبل الأوان دون داع.”
ويعمل آلاف المستفيدين من البرنامج من هايتي في قطاع الرعاية الصحية، وكذلك في رعاية كبار السن في الولايات المتحدة، كما أتاح البرنامج لآلاف المستفيدين العمل في قطاعات التصنيع والبناء والنقل.
وبالإضافة إلى المهاجرين القادمين من هايتي وسوريا، وهما الدولتان اللتان كانتا محور القضية أمام المحكمة العليا، كانت الإدارة قد أعلنت بالفعل عزمها إنهاء برنامج الحماية المؤقتة للعاملين القادمين من الدول الخمس الأخرى.
وكانت دعاوى قضائية أمام المحاكم الفيدرالية قد حالت دون تنفيذ قرارات الإنهاء، إلا أن حكم المحكمة العليا أوجد سابقة قانونية يُتوقع أن تدفع المحاكم الأدنى إلى السماح بالمضي في تنفيذها.
واستندت الإشعارات الحكومية الموجهة إلى أصحاب العمل إلى قرار المحكمة العليا، مشيرة إلى أن المحاكم الفيدرالية يُتوقع أن “تتوافق” مع حكم المحكمة العليا المؤيد للإدارة.
وكان محامو الهايتيين والسوريين قد جادلوا بأن قرارات إنهاء برنامج الحماية المؤقتة كانت ذات دوافع سياسية، ومخططًا لها مسبقًا، واستندت إلى دوافع عنصرية. إلا أن أغلبية المحكمة، في قرار صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 وانقسم وفقًا للتوجهات الأيديولوجية، رأت أن وزير الأمن الداخلي يملك الصلاحية القانونية لإنهاء البرنامج.
وفي حين مددت الحكومة مؤخرًا برنامج الحماية المؤقتة للمستفيدين من لبنان، فإن قرار المحكمة العليا من المرجح أن يشجعها على إنهاء البرنامج لدول إضافية، وعلى سبيل المثال، من المتوقع على نطاق واسع أن تنهي الحماية الممنوحة للسلفادور، والتي تشمل نحو 200 ألف شخص، مع بداية سبتمبر المقبل، وخلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت المحاكم قد منعت تنفيذ هذا الإجراء.
ويُطبق برنامج الحماية المؤقتة منذ عام 1990، إلا أن إدارة ترامب دأبت على وصفه بأنه أصبح عمليًا برنامج هجرة دائم، لأن العديد من المستفيدين ظلوا يتمتعون بهذه الصفة لسنوات نتيجة قيام الإدارات السابقة بتمديد الحماية مرارًا.
من جانبهم، ندد المدافعون عن حقوق المهاجرين بجهود إدارة ترامب لإنهاء برامج الحماية المؤقتة، مؤكدين أن الأوضاع في عدد من هذه الدول لا تزال شديدة الاضطراب. وتشهد جنوب السودان والصومال واليمن صراعات مسلحة، وتدهورًا في البنية التحتية، وتداعيات ناجمة عن التخفيضات الحادة في المساعدات الدولية


