تشير تقارير صحفية عبرية إلى أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطًا سياسية ودبلوماسية على الحكومة الإسرائيلية من أجل توسيع نطاق تشغيل معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة ليشمل دخول البضائع والمساعدات الإنسانية، وليس فقط حركة الأشخاص، في محاولة لكسر جمود الإغاثة وتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع منذ سنوات.
يأتي هذا التحرك الأمريكي, وفق ما نشرته صحيفة هآرتس العبرية، في سياق قلق دولي متزايد بشأن الوضع الإنساني في غزة، حيث يعكس استمرار إغلاق المعابر وتقييد دخول المواد الحيوية أزمة متفاقمة تهدد استقرار السكان المدنيين وتعمّق من معاناة الجروحى والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع.
مشهد معبر رفح اليوم
بعد أكثر من عام ونصف من الإغلاق الجزئي، شهد معبر رفح البري حركة جديدة مؤخرًا في كلا الاتجاهين، حيث بدأت مصر استقبال دفعات من الفلسطينيين المصابين والمرضى الذين تم نقلهم للعلاج في داخل البلاد، في إطار المرحلة الثانية من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي أحدث الإحصاءات، وصلت الدفعة الرابعة من العائدين إلى قطاع غزة إلى الجانب المصري من المعبر صباح الخميس، في مؤشر على جهود القاهرة المستمرة لتسهيل عمليات العبور وتقديم الدعم الإنساني، وذلك عبر تعاون مباشر مع الهلال الأحمر المصري الذي يقدم خدمات صحية ونفسية للمغادرين والقادمين.
وقد تم تجهيز منشآت استقبال على الجانب المصري تشمل توفير كراسي متحركة لنقل كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب خدمات إرشادية طبية وإنسانية، في خطوة تعكس حرص السلطات على إعطاء أولوية للمحتاجين والأكثر ضعفًا.
الضغوط الأمريكية
وفق ما نقلته صحيفة هآرتس العبرية عن مصدر مطلع، فإن الضغط الأمريكي يأتي في إطار جهود واشنطن لإحداث تغيير ملموس في واقع المعابر الحدودية مع غزة، وذلك عبر فتح المجال أمام دخول المواد الإغاثية والسلع الأساسية إلى قطاع يعاني نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والوقود.
وتواجه الإدارة الأمريكية تحديات متعددة في هذا المسعى، لا سيما تصريحات بعض القيادات الإسرائيلية التي ما تزال تشترط آليات أمنية صارمة وسيطرة مباشرة على عمليات التفتيش، الأمر الذي يثير جدلاً حول التأثيرات الإنسانية لهذا النهج مقابل المخاوف الأمنية المعلنة.
السيناريوهات الإنسانية والسياسية
ويرى مراقبون أن فتح المعبر أمام البضائع والمساعدات يمكن أن يحوّل المشهد الإنساني في غزة، خاصة بعد أن أدى تقييد الدخول إلى أزمة غذائية ودوائية حادة أثرت على السكان المدنيين بشكل كبير، بحسب منظمات دولية وبيانات الأمم المتحدة.
وفي هذا الإطار، تبرز دعوات متكررة من الأمم المتحدة ومؤسسات إنسانية للضغط على جميع الأطراف لضمان فتح جميع المعابر بشكل عاجل ومنتظم، بهدف إيصال المساعدات دون عراقيل، في خطوة تُعد أساسية لإنقاذ حياة آلاف المدنيين الذين يعيشون في ظروف قاسية.
دور مصر في إدارة المعبر
في الوقت نفسه، تؤكد القاهرة أن معبر رفح لم يُغلق نهائيًا منذ اندلاع الأزمة، وأنها مستمرة في رفع درجة الاستعداد أمام الكوادر الإنسانية واللوجستية لضمان عبور آمن ومنظم للفلسطينيين.
ويرى محللون أن الخطوة الأمريكية قد تُشكل نقطة تحوّل إذا ما تم تنفيذها على أرض الواقع، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين الحاجة الإنسانية والاعتبارات الأمنية التي تطرحها إسرائيل. ومع ذلك، يبقى التنفيذ الفعلي مرهونًا بمفاوضات معقدة تشمل كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والفصائل الفلسطينية، في ظل ضغوط دولية مستمرة لتخفيف كلفة الحرب على المدنيين.










