تشهد المنطقة تصعيدا متزامنا على أكثر من جبهة، حيث تتقاطع التطورات الميدانية في جنوب لبنان مع التوترات المتصاعدة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وفي هذا الصدد، برزت تصريحات بنيامين نتنياهو بشأن استمرار العمليات في لبنان، بالتوازي مع مؤشرات على تغييرات محتملة في آليات المرور عبر مضيق هرمز تقودها إيران، ما يعكس سعي أطراف إقليمية إلى فرض معادلات جديدة على الأرض وفي البحر.
ويركز التحليل على أهداف تأكيد نتنياهو استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، والتي تبدو مرتبطة بمحاولة استنساخ نموذج العمليات في قطاع غزة، من خلال فرض ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
ويقصد بهذا الخط نطاق أمني جديد يمتد بعمق يتراوح بين 3 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بما يسمح للقوات الإسرائيلية بحرية الحركة ويحد من عودة السكان إلى عدد من القرى الحدودية.
وفي هذا الإطار، تشير المعطيات إلى اتباع سياسة تدمير ممنهجة تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، خاصة في بلدات مثل الخيام ومركبا والطيبة، وتهدف هذه العمليات، وفق التحليل، إلى خلق واقع ميداني جديد يمنع عودة النازحين ويرسخ منطقة عازلة غير معلنة.
على صعيد آخر، تناولت التغطية الإعلامية آخر تطورات التصعيد المرتبط بحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث بث التلفزيون الإيراني تقارير تفيد بوجود تعليمات جديدة تنظم عبور السفن ضمن سياق المفاوضات الجارية.
وتزامن ذلك مع ما نقلته وسائل إعلام أمريكية حول توجه إيران لمنح أولوية المرور للسفن الملتزمة بـ”بروتوكولات جديدة”، تشمل دفع تكاليف خدمات الأمن والسلامة التي توفرها طهران، مقابل تأجيل عبور السفن غير الملتزمة بهذه الشروط.
والجدير بالذكر، أن تعكس هذه التطورات مساعي متسارعة لإعادة تشكيل موازين القوى وفرض وقائع جديدة سواء على الحدود البرية في جنوب لبنان أو في الممرات البحرية الحيوية.
وبينما تتزايد حدة التصعيد، تبقى تداعيات هذه السياسات مرهونة بردود الفعل الإقليمية والدولية، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر وتأثيرها على الاستقرار في المنطقة ككل.


