كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تحركات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تضمنت اتصالات مباشرة مع قادة أكراد داخل إيران، إضافة إلى تواصله مع شخصيات محلية أخرى، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاستثمار ما تعتبره بعض الدوائر الأميركية “حالة الضعف” التي تمر بها طهران لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن هذه الاتصالات تأتي في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن زعزعة الاستقرار في المنطقة. وأشارت إلى أن ترامب يسعى إلى بناء قنوات تواصل مع أطراف داخل إيران قد يكون لها تأثير في المشهد الداخلي، خصوصًا في المناطق ذات الحساسية القومية مثل المناطق الكردية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، إن تأكدت تفاصيلها، تعكس توجّهًا أميركيًا قديمًا يقوم على دعم قوى محلية معارضة أو مكونات قومية يمكن أن تشكل ورقة ضغط على النظام الإيراني. فالأكراد في إيران، الذين يتركزون في الشمال الغربي للبلاد، لطالما كانت لهم مطالب سياسية وثقافية خاصة، ما يجعلهم عنصرًا حاضرًا في أي معادلة تتعلق بمستقبل التوازنات الداخلية.
في المقابل، من المتوقع أن تنظر طهران إلى هذه التحركات باعتبارها تدخلاً مباشرًا في شؤونها الداخلية، وهو ما قد يزيد من حدة التصعيد السياسي والإعلامي بين الجانبين. وكانت السلطات الإيرانية قد حذرت مرارًا من أي محاولات خارجية لإثارة الاضطرابات أو استغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق أهداف سياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من السيولة السياسية والأمنية، مع استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران نتيجة العقوبات، إلى جانب التوترات الإقليمية المتصاعدة. ويعتقد محللون أن أي تحرك أميركي باتجاه المكونات القومية داخل إيران قد يحمل رسائل مزدوجة، إحداها موجهة إلى الداخل الإيراني، والأخرى إلى القوى الإقليمية والدولية المعنية بملف طهران.
وبينما لم تصدر تعليقات رسمية فورية من الجانبين بشأن ما ورد في التقرير، فإن هذه الأنباء تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على جولة جديدة من الضغوط السياسية غير التقليدية، في ظل استمرار المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران على أكثر من مسار.










