حذرت الدكتورة آمال إبراهيم، استشاري العلاقات الأسرية، من خطورة تداول أخبار وحالات الانتحار بشكل مكثف، مؤكدة أن ذلك قد يسهم في زيادة معدلاته داخل المجتمع، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة نفسيًا.
وأوضحت في تصريح لصدى البلد، أن علم النفس يشير إلى ما يُعرف بـ”عدوى الانتحار” (Copycat Effect)، حيث يتأثر بعض الأفراد بقصص الانتحار المتكررة، كما حدث عقب واقعة انتحار الفنانة العالمية مارلين مونرو، والتي أعقبها ارتفاع ملحوظ في معدلات الانتحار، نتيجة تقليد البعض لتلك الحالات.
وأضافت أن هناك ما يسمى بتأثير “فيرتر” (Werther Effect)، وهو مصطلح مستمد من رواية “آلام فرتر”، حيث أدى السرد العاطفي لقصة البطل إلى تقليد بعض الشباب له، مؤكدة أن تقديم الانتحار بشكل رومانسي أو باعتباره “نهاية مؤثرة” يمثل خطرًا كبيرًا.
وأشارت إلى أن تكرار عرض مشاهد وأخبار الانتحار يؤدي إلى ما يُعرف بالتطبيع، حيث تقل حساسية المجتمع تجاه الفكرة، ويتحول الأمر من كونه مستحيلاً إلى احتمال وارد، ما يكسر الحاجز النفسي لدى البعض.
كما لفتت إلى خطورة عرض التفاصيل الدقيقة لحالات الانتحار، مثل الفيديوهات أو طرق التنفيذ أو رسائل الوداع، باعتبارها محفزات مباشرة قد تدفع أشخاصًا لديهم أفكار سابقة لاتخاذ القرار.
وأكدت أن بعض الأفراد قد يفسرون الانتحار بشكل خاطئ على أنه وسيلة للراحة أو الهروب من الألم، رغم أن الدراسات النفسية تثبت أن الأفكار الانتحارية غالبًا ما تكون مؤقتة، بينما القرار الناتج عنها دائم.
وفي المقابل، شددت على أهمية ما يُعرف بتأثير “باباجينو” (Papageno Effect)، والذي يعتمد على عرض قصص لأشخاص تجاوزوا أزمات نفسية ونجحوا في طلب المساعدة، ما يسهم في تقليل معدلات الانتحار وبث الأمل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة تقديم محتوى توعوي مسؤول يدعم الصحة النفسية، ويشجع على طلب المساعدة والتواصل مع المختصين، بما يسهم في إنقاذ الأرواح.


