في تطوّر لافت يعكس تصاعد حدة التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، أعاد اغتيال أحد أبرز القيادات الإيرانية علي لاريجاني طرح تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود التصعيد المُحتمل بين أطراف الصراع. 

ويأتي هذا الحادث في توقيت بالغ الحساسية، تشهده المنطقة في ظل تداخل ملفات أمنية وعسكرية معقدة، وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع قد تتجاوز نطاقها الحالي.

ولم يقتصر الجدل على تداعيات الاغتيال الخارجية، بل امتد ليشمل الداخل الإيراني، مع تصاعد الحديث عن وجود اختراقات أمنية محتملة، وانعكاس ذلك على تماسك مؤسسات صنع القرار وقدرتها على احتواء تداعيات الأزمة. 

كما يُثير الحادث تساؤلات بشأن شكل الرد الإيراني المتوقع، وما إذا كان سيتجه نحو التصعيد المباشر أم عبر أدوات غير تقليدية في إطار ما يعرف بحروب الظل.

باحث في العلاقات الدولية: التصعيد قادم خلال أيام بعد اغتيال لاريجاني.. والمنطقة على حافة الانفجار

قال عبدالله نعمة، الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي،في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن اغتيال علي لاريجاني يمثل تطورًا بالغ الخطورة، واصفًا إياه بـ”الصندوق الأسود الإيراني” وأحد أبرز العقول المدبرة داخل النظام، بل والشخصية الأكثر تأثيرًا في إدارة الملفات الداخلية والخارجية خلال المرحلة الحالية.

نعمة: اختراق أمني خطير يكشف هشاشة الداخل الإيراني

وأوضح نعمة أن عملية الاغتيال، التي طالت قيادات بارزة، تعكس حجم الاختراق الأمني داخل إيران، متسائلًا: “كيف يمكن لدولة أن تخوض حربًا وهي مكشوفة بهذا الشكل أمنيًا؟”، مؤكدًا أن هذا الأمر يضعف فرص طهران في تحقيق أي مكاسب عسكرية.

الخبير الاستراتيجي: لاريجاني كان الأكثر تشددًا في توسيع الصراع عبر الأذرع

وأشار إلى أن لاريجاني كان من أبرز الداعمين لفكرة توسيع نطاق المواجهة عبر الأذرع الإقليمية، وعلى رأسها حزب الله، معتبرًا أن هذه الأذرع وجدت للدفاع عن إيران في أوقات الأزمات، وليس لتقليص دورها.

نعمة: التصعيد مرشح للتفاقم خلال أيام

وتوقع نعمة تصعيدًا عسكريًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن حسم الصراع خلال مدد زمنية قصيرة، مؤكدًا أن “الأسبوع الحالي قد يشهد تطورات خطيرة على مختلف الجبهات”.

عبدالله نعمة: النظام الإيراني في موقف محرج بعد خسارة قياداته

وأضاف أن تصفية قيادات من الصفين الأول والثاني تضع النظام الإيراني في موقف حرج للغاية، لافتًا إلى تراجع القدرات العسكرية، خاصة في ما يتعلق بالصواريخ، وهو ما يعكس تدهورًا واضحًا في الأداء العسكري.

نعمة يحذر: تهديدات إيران لدول الخليج قد تشعل صراعًا إقليميًا واسعًا

وحذر من خطورة التهديدات الإيرانية باستهداف منشآت النفط وكابلات الاتصالات البحرية في الخليج، مؤكدًا أن أي استهداف فعلي قد يدفع دول الخليج للدخول المباشر في الحرب، ما ينذر بتوسيع نطاق الصراع بشكل غير مسبوق.

الخبير الاستراتيجي: الدبلوماسية لا تزال الخيار الوحيد لتفادي كارثة إقليمية

وشدد نعمة على أن الحلول الدبلوماسية تظل المسار الأفضل لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، مشيرًا إلى وجود تحركات من بعض القوى الإقليمية والدولية للضغط في اتجاه التهدئة.

نعمة: لبنان يدفع الثمن الأكبر والحرب مرشحة للاستمرار هناك

وأوكد أن لبنان يواجه وضعًا إنسانيًا واقتصاديًا كارثيًا، مع نزوح أعداد كبيرة من السكان، مشيرًا إلى أن الحرب على الأراضي اللبنانية قد تستمر لفترة أطول، حتى في حال التوصل إلى تهدئة في جبهات أخرى.

عبدالله نعمة: إسرائيل تسعى لفرض منطقة عازلة جنوب لبنان

وأوضح أن إسرائيل تستهدف إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان لمنع تهديدات الصواريخ، معتبرًا أن هذا السيناريو قد يمتد إلى مراحل أكثر تعقيدًا إذا لم يتم احتواؤه سياسيًا.

نعمة: المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على التصعيد

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام احتمالات متعددة، تبدأ من تصعيد محدود وصولًا إلى حرب إقليمية شاملة، مشددًا على أن “الميدان هو من سيحسم شكل المرحلة المقبلة، سواء في إيران أو لبنان”.
 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version