أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ضمن حملته التوعوية “حكاية سورة”، تفسيراً بيانياً شاملاً لسورة الشرح، مبرزاً ما تضمنته الآيات من دلالات عميقة حول سعة الصدر بعد الضيق، وتحقق اليسر بعد العسر.
وأوضح المركز أن السورة الكريمة تعد بمثابة بلسم إيماني يؤكد رعاية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وتلطفه بعباده المؤمنين في مواجهة أعباء الحياة وتحدياتها.
وفي تفسير قوله تعالى {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}، أورد المركز عدة وجوه بيانية، منها أن الشرح كان بالإسلام كما ذهب ابن عباس، أو بملء قلبه الشريف حكمة وعلماً كما قال الحسن، أو بما منّ الله عليه من عظيم الصبر والاحتمال.
أما قوله {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}، فقد أشار التفسير إلى مغفرة الذنب، أو حفظ الجناب النبوي من الأدناس قبل البعثة، وصولاً إلى إسقاط التكاليف التي لا تُطاق عن كاهله الشريف.
وتوقف البيان عند قوله تعالى {الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ}، موضحاً أن الإنقاض هو الإثقال، سواء أكان ذلك بأعباء الرسالة حتى بلّغها، أو بالذنوب حتى غفرها الله له، أو بعظم النعم حتى شكرها.
وفيما يخص قوله {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}، بين الأزهر أن الرفعة شملت النبوة، ورفع ذكره في الدنيا والآخرة، واقتران اسمه الشريف باسم الله عز وجل في الشهادة والنداء.
وشدد المركز في قراءته لقوله تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، على القاعدة القرآنية الخالدة التي تنص على أن لن يغلب عسر يسرين، موضحاً أن تكرار الآية جاء لبعث الأمل في النفوس وتعزيز الصبر.
وأشار إلى أن تعريف “العسر” بالألف واللام وتنكير “اليسر” يفيد أن العسر واحد بينما اليسر متعدد وعام، وهو ما يحمل بشارات الرخاء بعد الشدة، والسعة بعد الصبر، والسهولة بعد الحزونة.
وتناول المركز التوجيهات الربانية في قوله {فإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}، موضحاً أن العمل الصالح لا ينقطع، فإذا فرغ المؤمن من الفرائض فلينصب في قيام الليل، وإذا فرغ من صلاته فليجتهد في الدعاء.
كما حث البيان على الرغبة الخالصة إلى الله وحده في قوله {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}، وذلك بالإخلاص في النية، وطلب المعونة والنصر، والتوجه بالدعاء الصادق للخالق سبحانه في كل الشؤون.

